بقلم: محمد أمين جافي
في سقطة دبلوماسية أثارت استياء عارمًا في الأوساط المغربية، شهدت العاصمة الليبية طرابلس خلال “مؤتمر قادة الاستخبارات العسكرية لدول الساحل والمتوسط لعام 2026” واقعة لا يمكن تصنيفها إلا في خانة “نكران الجميل”.
فبينما كان العالم يترقب مخرجات أمنية لمواجهة تحديات المنطقة، صدمت حكومة الوحدة الوطنية الجميع بشعار رسمي يعرض خريطة المملكة المغربية مبتورة من صحرائها.
هذا التصرف الذي وثقته الصور الرسمية للحكومة الليبية، لم يكن مجرد خطأ تقني عابر، بل طعنة في ظهر الجهود المغربية الصادقة التي لم تتوقف يومًا عن لمّ شمل الفرقاء الليبيين.
فمنذ اتفاق الصخيرات وصولًا إلى جولات بوزنيقة، كان المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، السند الأمين والوسيط النزيه الذي فتح أبوابه وقلبه لإنقاذ ليبيا من براثن الانقسام، بعيدًا عن أي أجندات ضيقة.
إن إقحام ملف الوحدة الترابية للمملكة في سياق أمني يفترض فيه الحياد، وفي مؤتمر تحتضنه أرض استفادت من حكمة الدبلوماسية المغربية، يطرح علامات استفهام كبرى حول الرسائل السياسية التي تحاول طرابلس تمريرها.
هل تناست ليبيا يد المساعدة المغربية؟ وهل أصبح الغدر بالثوابت الوطنية للمملكة مكافأة لسنوات من الوساطة والتهدئة؟
إن كرامة المغرب ووحدته الترابية خط أحمر لا يقبل المساومة، ومثل هذه “السموم الدبلوماسية” لا تسيء للمغرب بقدر ما تسيء لمن تجرأ على رسمها، ضاربًا عرض الحائط بالشرعية الدولية وأواصر الأخوة التاريخية. وإذا كانت شيم الكرام لا تسمح برد الإساءة بمثلها، فإن التاريخ يسجل، والردع الدبلوماسي كفيل بإعادة الأمور إلى نصابها.