بقلم:محمد أمين جافي.
بعد مرور شهر كامل على اندلاع المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، دخلت المنطقة منعطفاً جديداً وشديد الخطورة مع انضمام الحوثيين رسمياً إلى خط الصراع المفتوح. فبينما كانت الأنظار تتجه صوب الأنقاض في المنشآت العسكرية والنووية الإيرانية، جاءت الإشارة من جنوب شبه الجزيرة العربية بإعلان الحوثيين مسؤوليتهم عن إطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل، مؤكدين أن هذا الهجوم يأتي رداً على استمرار التصعيد العسكري واستهداف البنية التحتية في لبنان وإيران والعراق وفلسطين، مما يعني ميدانياً أن رقعة الحريق بدأت تتجاوز الحدود التقليدية للصراع لتشمل جبهات متعددة في آن واحد.
وفي واشنطن، تبدو نبرة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حاسمة ومملوءة بالثقة، حيث أعلن أن الولايات المتحدة نجحت في إنهاء التهديد الذي كان يشكله النظام الإيراني، ودمرت جزءاً كبيراً من قدرات طهران العسكرية والنووية، بل وذهب إلى أبعد من ذلك بوصفه للحالة السياسية في طهران بأنها باتت تسعى وتتوسل للتفاوض بعد الضربات الأخيرة. ويتناغم هذا الموقف مع ما أعلنه الجيش الإسرائيلي عن استخدام أكثر من 50 طائرة في عمليات استهدفت منشآت إنتاج الأسلحة ومواقع استراتيجية في ثلاث مناطق إيرانية، في محاولة لتقويض الآلة العسكرية الإيرانية بشكل جذري.
وسط هذا الضجيج العسكري المحموم، تبرز تحركات دبلوماسية مكثفة من إسلام آباد، حيث أعلنت باكستان عن استضافة اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر، في محاولة وصفت بأنها “الفرصة الأخيرة” لرسم طريق نحو التهدئة. هذا الحراك الرباعي يعكس رغبة القوى الإقليمية الكبرى في احتواء الانفجار الشامل ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب استنزاف طويلة الأمد، خاصة مع دخول أطراف غير دولية كالحوثيين كلاعب مباشر في المعادلة، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي بين لغة الصواريخ العابرة للحدود وطاولات التفاوض التي تسابق الزمن.