تظل كرة القدم المغربية وفية لوعودها، تقدم لنا في كل محفل طبقاً كروياً داسماً يعكس الطفرة النوعية التي تعيشها اللعبة على كافة الأصعدة. اللقاء الأخير الذي جمع الوداد الرياضي بأولمبيك آسفي لم يكن مجرد مباراة عادية، بل كان استعراضاً لـ “علو الكعب” وتجسيداً للمسار المتصاعد للأندية الوطنية. فرغم تذبذب مسار “القرش المسفيوي” في البطولة المحلية، إلا أنه كشر عن أنيابه قارياً في بطولة الكونفدرالية، مبرهناً على شخصية البطل التي لا تقيدها الحسابات الضيقة. في المقابل، عاشت الجماهير الودادية لحظات صعبة وهي ترى فريقها، بمرجعيته التاريخية، يعجز عن إيجاد ممر العبور إلى المربع الذهبي، مما يضع البيت الأحمر أمام تساؤلات جوهرية تخص المستقبل.
إن الإخفاق في بلوغ الأدوار النهائية، خاصة لفريق بحجم الوداد، يفرض بالضرورة وقفة تأمل عميقة قد تمتد لتشمل مراجعة شاملة في الجهاز الفني. ففي عالم الاحتراف، النتائج هي المعيار الأول، والبحث عن “النفس الجديد” لترميم التصدعات بات مطلباً ملحاً لإعادة التوازن للفريق الأحمر. إن المرحلة المقبلة تتطلب قرارات شجاعة توازي طموحات الجماهير، لضمان استمرار الوداد كقطب لا غنى عنه في معادلة التألق المغربي، مع الإشادة بروح أولمبيك آسفي الذي أثبت أن التحدي القاري لا يعترف بالمستويات المحلية المتعثرة بقدر ما يعترف بالروح القتالية فوق الميدان.
بقلم: محمد أمين جافي