بقلم: محمد أمين جافي
بينما تقف المنطقة على صفيح ساخن، تتشابك خيوط الأزمة الدولية لتصنع مشهداً سريالياً يمزج بين التهديد المباشر بالاغتيال وتعقيدات الصفقات المليارية. الوعيد الذي أطلقه «الحرس الثوري» بمطاردة نتنياهو وقتله، لم يعد مجرد خطاب تعبيري، بل إعلان صريح عن كسر قواعد الاشتباك التقليدية في حرب دخلت يومها السادس عشر بلا هوادة.
وفي واشنطن، يبدو أن دونالد ترمب يمارس سياسته المفضلة «حافة الهاوية»، برفضه أي تسوية مع طهران لا تضمن التفكيك الكامل لبرنامجها النووي، واصفاً الشروط الإيرانية بـ«غير الكافية». هذا التصلب الأميركي يتزامن مع تقارير عن استنزاف حاد في منظومات الدفاع الإسرائيلي، ما يضع حلفاء واشنطن في مواجهة مباشرة مع خطر المسيرات والصواريخ الباليستية التي لم تستثنِ حتى المنشآت الدبلوماسية والقواعد العسكرية في بغداد والكويت.
وفي الوقت الذي تنأى فيه أوروبا بنفسها عن التبعية المطلقة لسياسات واشنطن، كما تفعل ميلوني، تتجه الأنظار نحو الشرق؛ حيث تبرم الولايات المتحدة صفقات طاقة وأمن بقيمة 57 مليار دولار مع حلفاء آسيا، في محاولة لإعادة رسم خارطة النفوذ العالمي بعيداً عن الخصوم التقليديين. إننا أمام مخاض عسير لنظام دولي جديد، يُكتب بالبارود والنفط، وتغيب فيه لغة الدبلوماسية لصالح لغة الميادين.