بقلم: عمر خلدان
في اللحظات التاريخية الفارقة، لا تقاس العلاقات الدولية ببروتوكولات التبادل الدبلوماسي، بل بصلابة المواقف حين تشتد الأزمات. الاتصال الهاتفي الأخير بين جلالة الملك محمد السادس وأخيه سمو الشيخ محمد بن زايد ليس مجرد تشاور سياسي عابر، بل هو تجسيد حي لمفهوم “الأمن القومي المشترك” الذي يربط الرباط بأبوظبي برباط وثيق لا تنفصم عراه.
لقد حمل هذا التواصل رسائل حازمة في بريد المنطقة والعالم؛ فالمغرب، بقيادته الحكيمة، لم يكتفِ بإدانة الاعتداءات التي تمس سيادة الإمارات، بل أكد انحيازه التام واللامشروط لكل ما تتخذه الدولة الشقيقة من إجراءات لحماية أمنها. إنه “تضامن الأفعال” الذي يعكس عمق الجذور التاريخية بين البلدين، والوعي المشترك بأن المساس باستقرار الخليج العربي هو مساس مباشر باستقرار المنظومة العربية والدولية ككل.
وفي عز هذه التوترات، برزت الحكمة المشتركة للزعيمين في التشديد على أولوية “الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية”. هي دعوة من موقع القوة والمسؤولية، تهدف إلى نزع فتيل الأزمات وتجنيب الشعوب ويلات التصعيد، مع التمسك المطلق بالمواثيق الدولية التي تحرم انتهاك سيادة الدول.
إن ما يجمع المغرب والإمارات اليوم يتجاوز حدود الجغرافيا والمصالح الاقتصادية؛ إنه تحالف “القيم والمصير”، الذي يثبت يوماً بعد يوم أنه الركيزة الأساسية لصدّ التدخلات الخارجية وضمان مستقبل آمن ومستقر للمنطقة.