بقلم: محمد أمين جافي.
دخلت المنطقة منعطفاً وجودياً حرجاً مع اتساع رقعة المواجهة الجوية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران، في مشهد لا تلوح في أفقِهِ ملامح التهدئة. وبينما أطلقت إيران صواريخها ومسيراتها لتمسَّ دولاً خليجية وقاعدة بريطانية في قبرص، ردت إسرائيل بهجوم واسع على لبنان، لتمتد النيران من ضاحية بيروت الجنوبية التي غصت بالركام، وصولاً إلى توغلات برية إسرائيلية عبر أجزاء من الحدود اللبنانية.
هذا التصعيد لم يتوقف عند الحدود الجغرافية التقليدية؛ فقد طالت المسيرات الإيرانية مخيم “آزادي” للمعارضة الكردية في أربيل العراقية، مستهدفة مستشفى المخيم ومخلفة إصابات، في حين عاشت مدن تبريز وكرمانشاه وشيراز وجزيرة كيش موجة هجمات جديدة، أدت لمقتل 18 شخصاً في محافظة مازندران وتضرر “بيت السينما” في طهران.
وفي خضم هذا الغليان، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الرد على استهداف السفارة الأميركية في الرياض بمسيرتين سيكون “قريباً”، مستبعداً في الوقت ذاته الحاجة لنشر قوات برية داخل إيران، بينما اعتبر بنيامين نتنياهو أن الصراع لن يكون “حرباً بلا نهاية” رغم كلفته الزمنية.
لكن المأساة الحقيقية تجلت في “بيت شيمش” قرب القدس، حيث اخترق صاروخ إيراني ملجأً عمومياً مخلفاً تسعة قتلى وعشرات الجرحى والمفقودين تحت الأنقاض. هذا الحادث لم يفتح جراح الفقد فحسب، بل فجر مجدداً نقاشاً مريراً حول التمييز الطبقي والعرقي في توزيع الملاجئ، والتي يبدو أنها لا تخذل المواطنين العرب فقط، بل تمتد لتهميش اليهود الشرقيين والفقراء في لحظات المصير. ومع تسارع وتيرة الإجلاء الفرنسي للمواطنين العالقين، يظل السؤال معلقاً: هل تتحمل المنطقة عبء حرب تتمدد أفقياً بينما تضيق سبل النجاة عمودياً تحت الأرض؟