​زلزال في الكاريبي وقرع طبول في الخليج: ترامب يُعيد رسم خرائط النفوذ وسقوط متسارع لخصوم المغرب والجزائر تتودد!

Table of Content

​بقلم: محمد أمين جافي.

​بينما يراقب العالم تحركات البيت الأبيض بعين الحذر، خرج الرئيس دونالد ترامب بتصريحات لم تكتفِ بهزّ أروقة الدبلوماسية التقليدية، بل أعادت صياغة مفهوم “السيادة” و”المفاوضات” في قاموسه الخاص. من “الاستيلاء السلمي” على كوبا إلى التلويح بخيار القوة ضد إيران، يبدو أن واشنطن قررت كسر قواعد اللعبة القديمة واستبدالها باستراتيجية “الحافة القصوى”.
هذا التحول الجذري في السياسة الأمريكية لا ينفصل عن المتغيرات الإقليمية، حيث نلاحظ بوضوح كيف يتساقط حلفاء الأمس وخصوم الوحدة الترابية للمغرب الواحد تلو الآخر، ويبدو أن الدور قد اقترب من النظام الجزائري الذي يجد نفسه اليوم في عزلة دبلوماسية خانقة أمام الصرامة الأمريكية الجديدة.
​لم يكن مصطلح “الاستيلاء السلمي” مجرد زلة لسان، بل هو انعكاس لرؤية ترامب التي تدمج بين منطق العقارات وحسابات الجيوسياسة. فالجزيرة التي صمدت عقوداً أمام الحصار، تجد نفسها اليوم -حسب وصف ترامب- في “مأزق كبير” وخزينة خاوية، مما جعلها تجلس على طاولة التفاوض تحت ضغط الحاجة. وتكليف ماركو روبيو بهذا الملف ليس محض صدفة؛ فالرجل الذي يحمل إرثاً كوبياً وتوجهاً صقورياً، يقود اليوم مفاوضات تهدف على ما يبدو إلى تغيير وجه الكاريبي للأبد، وهو ما يعكس نهجاً لا يتسامح مع الأنظمة التي تقتات على الشعارات الثورية المتهالكة، وهو درس بليغ لمن يراهنون على المعسكرات القديمة في مواجهة المصالح الحيوية للدول.
​على الجانب الآخر من الخريطة، تبدو النبرة تجاه طهران أكثر حدة وغموضاً.
إعلان ترامب صراحة عن “عدم رضاه” تجاه مسار المفاوضات يبعث برسالة واضحة بأن واشنطن لن تقبل بأنصاف الحلول. والعبارة الأكثر إثارة للقلق كانت تأكيده بأنه “لم يتخذ قراراً نهائياً” بشأن توجيه ضربات عسكرية، فهذه الضبابية المتعمدة هي جزء من تكتيك “الغموض الاستراتيجي”، حيث يترك خصمه معلقاً بين أمل الدبلوماسية ورهبة الانفجار. بالنسبة لترامب، الإيرانيون “لا يمنحون ما ينبغي الحصول عليه”، وهذا في عرفه يعني أن وقت الكلام قد يفسح المجال قريباً لفعلٍ من نوع آخر، وهو تحذير مباشر لكل القوى الإقليمية التي تعاند تيار التغيير العالمي.
​بين كوبا التي قد تتحول إلى أكبر “صفقة استحواذ” سياسي في العصر الحديث، وإيران التي تقف على فوهة بركان الاحتمالات العسكرية، يثبت ترامب أنه يفضل إدارة الأزمات بأسلوب الصدمة. العالم اليوم لا ينتظر فقط نتائج المفاوضات، بل يترقب ذلك “القرار النهائي” الذي قد يغير موازين القوى من شواطئ هافانا إلى مضيق هرمز. وفي خضم هذا التحول، يبقى المغرب صامداً في موقعه كحليف استراتيجي موثوق، بينما تتهاوى القلاع المعادية لمصالحه الوطنية، مما يضع الجار الشرقي، الجزائر، في مواجهة مباشرة مع استحقاقات سياسية وجيوسياسية قد لا تتحمل تبعاتها.

salam

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الأخيرة

الأخبار الرائجة

NE

News Elementor

Lorem Ipsum is simply dummy text of the printing and typesetting industry.

Popular Categories

Must Read

©2024- All Right Reserved. Designed and Developed by  Blaze Themes