بقلم: عمر خلدان
لم تكن الواقعة التي شهدتها مدينة قصبة تادلة مؤخراً مجرد مشهد عابر لشخص يضع مواد غذائية أمام مقر الباشوية، بل كانت فصلاً من فصول التضليل الرقمي الذي يضع صاحبه اليوم في مواجهة مباشرة مع النيابة العامة. القصة بدأت بشريط فيديو تم تداوله على نطاق واسع، ظهر فيه المعني بالأمر وهو يكيل اتهامات ثقيلة للسلطات المحلية، مدعياً تعرضه للتلاعب في حصته من المساعدات الاجتماعية الخاصة بعملية “رمضان 1447” التي تشرف عليها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، وهو الادعاء الذي سرعان ما تبخر أمام الحقائق الموثقة في المحاضر القانونية.
المعطيات القادمة من مصادر خاصة تؤكد أن المساعدات العينية التي ظهرت في الفيديو لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالعملية الوطنية للتضامن، بل هي عبارة عن مبادرات خاصة لا تندرج ضمن السجل الرسمي للمؤسسة المذكورة. هذا الخلط المتعمد لم يكن مجرد خطأ في التقدير، بل اعتبرته السلطات الترابية محاولة ممنهجة لنشر أخبار زائفة وتضليل الرأي العام الوطني حول مبادرة ملكية تحظى بقدسية خاصة لدى المغاربة، مما دفعها لتوثيق الواقعة في محضر قانوني وإشعار القضاء المختص لفتح تحقيق شامل في خلفيات هذا “الاستعراض” المريب.
اليوم، يجد بطل الفيديو نفسه تحت مقصلة القانون بتهم القذف والتشهير وإهانة موظفين عموميين أثناء أداء مهامهم، ليعيد الحادث طرح التساؤلات الجوهرية حول حدود حرية التعبير في الفضاء الأزرق. إن محاولة الركوب على القضايا الاجتماعية واللعب بمشاعر المواطنين من خلال اتهام السلطات بالتلاعب في قفف رمضان، هي انزلاقات تتجاوز النقد البناء لتصل إلى مستوى الجريمة القانونية التي تستوجب الحزم، حمايةً لنزاهة المؤسسات الوطنية وضماناً لعدم استغلال العمل الإنساني في تصفية حسابات ضيقة أو البحث عن “بوز” رخيص خلف شاشات الهواتف