بقلم: محمد أمين جافي
بين أمواج مضيق هرمز المتلاطمة وهدوء قاعات الاجتماعات في جنيف، تعيش المنطقة فصلاً جديداً من فصول الصراع الإرادي بين طهران وواشنطن. اليوم، لم تعد المناورات العسكرية للحرس الثوري مجرد تدريبات روتينية، بل هي رسائل مشفرة بالبارود، تزامنت بدقة متناهية مع هبوط طائرة وزير الخارجية الإيراني في سويسرا. إنها ثنائية “الميدان والدبلوماسية” التي تتقنها إيران، حيث يتحرك القادة العسكريون في المضيق لتأمين أوراق القوة التي يطرحها السياسيون على طاولة المفاوضات.
هذا التصعيد الميداني يأتي في توقيت حساس للغاية، فالعالم يحبس أنفاسه بانتظار ما ستسفر عنه الجولة الثانية من المباحثات غير المباشرة. فبينما يلوح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بخيار التدخل العسكري، تصر طهران على أن “الرضوخ للتهديد” ليس خياراً مطروحاً، مستندة في ذلك إلى جاهزية قتالية في واحد من أهم الممرات المائية في العالم. إن الرسالة الإيرانية واضحة: أي مساس بالسيادة أو المنشآت النووية سيقابله رد سريع وشامل يقلب حسابات المنطقة رأساً على عقب.
ومع ذلك، تبقى الهوة واسعة بين تطلعات الطرفين؛ ففي حين تسعى إيران لحصر النقاش في إطار الملف النووي للوصول إلى اتفاق “عادل ومنصف” ينهي العزلة، يصر الغرب على توسيع رقعة الشطرنج لتشمل الصواريخ البالستية والنفوذ الإقليمي. وبين التهديد والوعيد، يظل السؤال القائم: هل تنجح وساطة مسقط في نزع فتيل الانفجار، أم أن صدى المدافع في هرمز سيكون أعلى من صوت العقل في جنيف؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة برسم الملامح النهائية لهذا الصراع المرير.