بقلم: محمد أمين جافي
من قلب الصحراء المغربية، وبالتحديد من مدينة العيون التي باتت اليوم قطباً للدبلوماسية الدولية، شهد العالم فصلاً جديداً من فصول التلاحم العربي المتجذر بين المملكة المغربية ومملكة البحرين. ففي أجواء طبعتها روح الأخوة الصادقة والرؤية المشتركة، ترأس السيد الوزير ناصر بوريطة ونظيره البحريني السيد عبداللطيف بن راشد الزياني أشغال الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة، في موعد لم يكن مجرد بروتوكول سياسي، بل تجسيد حي لعمق الروابط التاريخية التي تجمع العاهلين الكريمين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس وأخيه صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة.
إن انعقاد هذه الدورة في مدينة العيون يحمل رسائل سياسية بليغة تتجاوز حدود الجغرافيا، حيث جددت المنامة من خلالها موقفها الثابت والراسخ في دعم مغربية الصحراء، وهو موقف يعكس إيمان مملكة البحرين بوحدة المصير العربي وسلامة أراضي المملكة المغربية. ولم يقتصر هذا اللقاء التاريخي على تجديد المواقف السياسية فحسب، بل توج بتوقيع خمس آليات قانونية للتعاون الثنائي شملت مجالات حيوية واستراتيجية، مما يفتح الباب واسعاً أمام مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والتبادل الثقافي والاجتماعي الذي يخدم مصلحة الشعبين الشقيقين.
وخلال هذه المحطة الوازنة، أعرب الجانب البحريني عن تقديره العالي للدور الريادي الذي يضطلع به جلالة الملك محمد السادس في ترسيخ دعائم التنمية المستدامة وتعزيز السلم والاستقرار في القارة الإفريقية، مشيداً في الوقت ذاته بجهود جلالته المتواصلة بصفته رئيساً لجدنة القدس في الدفاع عن القضية الفلسطينية ونصرة المقدسات. إن هذا التناغم في الرؤى والعمل المشترك يؤكد أن الشراكة بين الرباط والمنامة هي نموذج يحتذى به في العمل العربي المشترك، حيث تلتقي الأصالة بالمعاصرة، وتتوحد الإرادات لبناء مستقبل مشرق يرتكز على السيادة والتعاون والازدهار