بقلم :محمد أمين جافي
تتجه أنظار العالم اليوم نحو مدينة جنيف السويسرية، التي استعادت بريقها كساحة دولية للحسم الدبلوماسي، مع وصول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حاملاً معه ما وصفه بـ “الأفكار الحقيقية” لإبرام اتفاق وصفه بالعادل والمنصف. هذه التحركات تأتي في ظرفية بالغة التعقيد، حيث تتقاطع الملفات التقنية النووية مع طموحات اقتصادية وتوترات سياسية ميدانية وصلت إلى ذروتها.
بدأ الحراك بلقاءات فنية معمقة جمعت عراقجي والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، في خطوة تعكس رغبة طهران في تذليل العقبات التقنية قبل الدخول في صلب السياسة. ولم تكن مسقط بعيدة عن هذا المشهد، إذ يسبق الحوار المباشر مع الجانب الأمريكي تشاور إيراني-عماني يجسد الدور المحوري للسلطنة كوسيط موثوق يسعى لتقريب وجهات النظر وتجنب سيناريوهات المواجهة العسكرية التي لا تزال تلوح في الأفق.
على الجانب الآخر، تبرز الجدية الأمريكية في مشاركة أسماء ثقيلة من دائرة الرئيس دونالد ترمب، مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مما يعطي انطباعاً بأن واشنطن تسعى لنتائج ملموسة تتجاوز مجرد التهدئة. وبينما تركز إيران على الفوائد الاقتصادية والاستثمارات في مجالات الطاقة والتعدين وتحديث أسطولها الجوي، يصر الغرب على توسيع دائرة التفاوض لتشمل البرنامج الباليستي والتحركات الإقليمية، وهو ما يجعل طاولة جنيف ساحة لشد وجذب بين طموحات الانفتاح الاقتصادي وهواجس الأمن القومي