بقلم: محمد أمين جافي
في ليلة استثنائية احتضنتها “كوكاكولا أرينا” بدبي، وتحت رعاية سامية من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تجلت الروح الإنسانية في أبهى صورها خلال الحفل الختامي للدورة السادسة من مبادرة “صناع الأمل” لعام 2026. ولم يكن غريباً أن يصدح اسم المغرب عالياً في هذا المحفل العربي المهيب، مؤكداً أن المملكة تظل دائماً مبعثاً للخير ومنارة للعمل المجتمعي الذي يتجاوز الحدود ويصنع الفارق الحقيقي في حياة الشعوب.
لقد توجت ابنة المغرب البارة، فوزية محمودي، بلقب “صانعة الأمل الأولى في العالم العربي”، في تكريم يختزل مسيرة ربع قرن من البذل والعطاء. فوزية التي وهبت 26 عاماً من حياتها لإعادة البسمة لأكثر من 19 ألف طفل يعانون من تشوهات “شفة الأرنبة”، لم تكتفِ بالاحتفاء باللقب، بل أعلنت بمسؤولية وطنية أن قيمة الجائزة ستوجه بالكامل لتأهيل كوادر طبية جراحية مغربية جديدة، لضمان استدامة هذه الرسالة النبيلة ورفع كفاءة الخدمات العلاجية، لتظل المملكة رائدة في جراحات الوجه والأسنان بآلاف المستفيدين الذين استعادوا ثقتهم بالحياة.
ولم تتوقف الريادة المغربية عند هذا الحد، بل برز اسم الشاب عبدالرحمن الرائس كأحد الفائزين الذين جسدوا قوة التأثير الرقمي حين يتحول إلى فعل إنساني ملموس. من خلال مبادرته “سرور”، استطاع الرائس أن يمد يد العون لأكثر من 20 ألف مستفيد، مركزاً جهوده على الأرامل في الأرياف المغربية، ومخففاً عنهن أعباء الحياة عبر سداد الديون والتكفل بالمصاريف السنوية، ليثبت أن الشاب المغربي يمتلك وعياً مجتمعياً عميقاً بقدرته على تغيير الواقع وبث الاستقرار في البيوت التي فقدت معيلها.
وفي سياق متصل، قدمت هند الهاجري من دولة الكويت نموذجاً ملهماً آخر عبر مشروع “بيت فاطمة”، الذي تجاوز حدود الرعاية التقليدية للأيتام نحو آفاق التمكين المستدام. فالرؤية التي طرحتها الهاجري ترتكز على بناء شبكة علاقات متينة مع جهات تدريبية متخصصة لتأهيل الأطفال لسوق العمل، بل وذهبت أبعد من ذلك بإبرام شراكات استراتيجية مع سلاسل فنادق عالمية لضمان توظيف هؤلاء الشباب فور تخرجهم، مما يضمن دمجهم كأفراد فاعلين ومنتجين ويمنع عودتهم إلى قسوة الشارع.
إن هذا التتويج العربي للمبادرات المغربية يعكس عمق الثقافة الإنسانية المتجذرة في وجداننا الوطني، ويؤكد أن المغرب لا يكتفي بصناعة الأمل محلياً، بل يقدم للعالم العربي نماذج ملهمة في الإصرار والتخطيط والعمل الميداني. لقد أثبت صناع الأمل في هذه الدورة أن العزيمة الصادقة هي المحرك الأساسي لإحداث أثر إيجابي مستدام، وأن التكريم ليس نهاية المطاف، بل هو وقود لمضاعفة الجهود وتوسيع دائرة المستفيدين، لتظل راية الخير خفاقة، ويظل المغرب دائماً في طليعة من يرسم البسمة ويصنع الأمل في قلوب الملايين.