بقلم: محمد أمين جافي
بين أمواج الكاريبي ورمال الشرق الأوسط، ترسم البوارج الأمريكية خارطة ضغط غير مسبوقة؛ فمع صدور الأوامر لعملاق البحار «يو إس إس جيرالد آر فورد» بالتوجه صوب المنطقة، لم يعد الحديث مجرد مناورات عابرة، بل استعراض صريح للقوة في توقيت حرج. هذا التحرك، الذي يضع أقوى حاملة طائرات في العالم وجهاً لوجه مع الملف الإيراني، يأتي ليعزز وجود الحاملة «أبراهام لينكولن»، محولاً مياه المنطقة إلى ساحة لا تحتمل الخطأ.
بينما تدور عجلة المفاوضات النووية في غرف مغلقة، يختار البيت الأبيض لغة الحديد والنار كظهير سياسي؛ فالحاملة «فورد» لا تأتي من فراغ، بل تحمل معها إرث عمليات كاراكاس الأخيرة، حيث أثبتت فاعلية قتالية حاسمة غيرت موازين القوى في فنزويلا. اليوم، تنتقل هذه القوة الضاربة لفرض واقع جديد، واضعةً طهران أمام خيارين لا ثالث لهما: اتفاق نووي بشروط واشنطن، أو مواجهة تداعيات “مؤلمة” قد تعيد رسم توازنات الشرق الأوسط بالكامل. تبقى التساؤلات معلقة فوق أسطح هذه السفن: هل نحن أمام تمهيد لسلام اضطراري، أم أن طبول الحرب بدأت تدق فعلياً في عمق المياه الدافئة؟