جرافات “السلامة” تستنفر الحواضر: هل انتهى زمن التراخي مع شبح الدور الآيلة للسقوط؟

Table of Content

بقلم: ذ. جافي محمد أمين

لم يعد لغة “الانتظار” مكان في أجندة السلطات الإقليمية بجهات المملكة الكبرى؛ فمن الدار البيضاء-سطات إلى الرباط-سلا، وصولاً إلى مراكش وفاس، انطلقت شرارة “ثورة وقائية” تستهدف اجتثاث خطر المباني الآيلة للسقوط. توجيهات صارمة، قرارات إخلاء استعجالية، وأوامر هدم لا تقبل التأجيل.. هكذا يبدو المشهد اليوم في جماعات ترابية كانت إلى عهد قريب تعيش على إيقاع “الطمأنة” الهشة.

المختبرات التقنية ترفع “الراية الحمراء”

لم تكن هذه القرارات وليدة الصدفة أو مجرد رغبة في التغيير العمراني، بل هي نتاج تقارير سوداء رفعتها مكاتب الدراسات والمختبرات التقنية. محاضر المعاينة الأخيرة أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن عدداً من المنشآت السكنية والمرافق العمومية تحولت إلى “قنابل موقوتة” تهدد سلامة المرتفقين والساكنة على حد سواء.

في إقليم برشيد، وبالضبط في جماعة الدروة، لم تستثنِ معاول الهدم مرافق حيوية لها رمزيتها الاجتماعية والشبابية؛ حيث شملت القرارات هدم دار الشباب وفضاء التعاون الوطني، بالإضافة إلى مرافق تجارية كسوق الدجاج بالتقسيط. هذا التوجه يؤكد أن “حرمة” المرافق العمومية لا تشفع لها أمام معيار “السلامة أولاً”.

المسؤولية المشتركة: من القرار إلى التنفيذ

اللافت في هذه الحركية هو السرعة التي انتقل بها رؤساء الجماعات من مرحلة الدراسة إلى إصدار قرارات الإخلاء، مع إحالة عبء التنفيذ على السلطات المحلية لضمان النجاعة. وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول البدائل المطروحة لتعويض هذه الفضاءات، خاصة تلك التي تقدم خدمات اجتماعية وتربوية للشباب والتعاون الوطني.

ما وراء الهدم.. أسئلة المستقبل

إن الحزم في مواجهة الدور الآيلة للسقوط هو خطوة شجاعة لقطع الطريق أمام كوارث إنسانية محتملة، لكنه يضعنا أمام تحديات كبرى:

البديل التنموي: كيف سيتم تعويض دور الشباب والأسواق التي هُدمت لضمان استمرار الخدمات للساكنة؟

المواكبة الاجتماعية: ما هو مصير العائلات القاطنة في العمارات السكنية المشمولة بقرارات الإخلاء؟

الاستباقية: هل سنعتمد مستقبلاً مقاربة الصيانة الدورية للمنشآت العمومية لتفادي الوصول إلى نقطة “الهدم الحتمي”؟

“إن حماية الأرواح هي أسمى غايات التدبير العمومي، لكن نجاعة هذه القرارات تقاس بقدرتها على الموازنة بين الهدم الوقائي والبناء التنموي البديل.”

salam

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الأخيرة

الأخبار الرائجة

NE

News Elementor

Lorem Ipsum is simply dummy text of the printing and typesetting industry.

Popular Categories

Must Read

©2024- All Right Reserved. Designed and Developed by  Blaze Themes