لإنقاذ الحلم.. هل يخرج الركراكي ما في جعبته من تكتيك مغاير؟
بقلم: ذ. جافي محمد أمين
بين ذكريات “ملحمة قطر” التي أبهرت العالم، وواقع “الأدغال الأفريقية” التي لا تعترف إلا بالندية البدنية والجزئيات الصغيرة، يقف الناخب الوطني وليد الركراكي اليوم أمام مرآة الحقيقة. فبعد تصدر المجموعة الأولى بسبع نقاط وأداء متصاعد أمام جزر القمر، مالي، وزامبيا، لم يعد السؤال الآن: “هل ننتصر؟” بل “كيف سننتصر في أدوار خروج المغلوب؟”.
إن احتلال أسود الأطلس للمرتبة الرابعة عالمياً رفع سقف التوقعات إلى السماء، لكن “الكأس السمراء” ظلت دوماً مستعصية منذ عام 1976. الركراكي، الذي يمتلك الصلاحيات الكاملة في تسيير شؤون الكتيبة الوطنية، يدرك أن المونديال كان مسرحاً للمساحات المفتوحة والمرتدات الخاطفة، بينما أفريقيا هي “متاهة” التكتلات الدفاعية والرطوبة العالية والمفاجآت التي تخبئها المنتخبات التي لا تملك ما تخسره.
ومواجهة تنزانيا المقبلة في ثمن النهائي ليست مجرد مباراة عبور، بل هي اختبار لمدى مرونة الركراكي التكتيكية. هل سيستمر بالاعتماد على نهجه المعتاد، أم سنرى “نسخة مطورة” تعتمد على تنويع الحلول؟
تفعيل الأطراف بشكل مغاير: لكسر التكتلات المتوقعة.
النجاعة الهجومية: استغلال أنصاف الفرص، فالأدوار الإقصائية لا تمنح رفاهية إضاعة الكرات.
التوازن البدني: وهو الجانب الذي يدركه جيداً الناخب الوطني، حيث يتطلب توزيع الجهد على مدار 90 أو 120 دقيقة .
الركراكي يظل المسؤول الأول والأخير، وفهل في جعبته الكثير ليقدمه. إن “إنقاذ الحلم” القاري يتطلب روحاً قتالية تشبه روح الدوحة، لكن بعقل تكتيكي يتكيف مع أسرار السراب الأفريقي الغائب منذ نصف قرن.
فهل ينجح “ركراكي” في فك شفرة الأدغال والعودة بالتاج المفقود؟
الجمهور المغربي لا ينتظر الأداء الجميل فقط، بل ينتظر منصة التتويج.