الباعة المتجولون بسوق جنان الجامع في تارودانت: بين الحاجة الاقتصادية وإعاقة الحركة التجارية

Table of Content

مواطن نيوز //

تعتبر مدينة تارودانت، المعروفة بلقب “جدة مراكش الصغيرة”، من أهم المراكز التجارية في منطقة سوس، حيث يشكل سوق جنان الجامع القلب النابض للحركة التجارية في المدينة. إلا أن هذا السوق العريق يواجه في السنوات الأخيرة تحدياً متنامياً يتمثل في انتشار ظاهرة الباعة المتجولين بشكل عشوائي، مما أثر سلباً على الحركة التجارية والمرور داخل السوق.

شهد سوق جنان الجامع تزايداً ملحوظاً في أعداد الباعة المتجولين الذين يقومون بنصب أكشاكهم ومعروضاتهم في الممرات الرئيسية والفرعية للسوق. هؤلاء الباعة، الذين يبيعون مختلف أنواع البضائع من الخضروات والفواكه إلى الملابس والأدوات المنزلية، باتوا يشكلون عائقاً حقيقياً أمام الحركة الطبيعية في السوق.

تتسبب الأكشاك العشوائية والبضائع المنتشرة على الأرض في تضييق الممرات المخصصة للمشاة، مما يخلق اختناقات مرورية، خاصة في أوقات الذروة وأيام الأسواق الأسبوعية. هذا الأمر يصعب على الزبائن التنقل بحرية داخل السوق ويؤثر على تجربة التسوق بشكل عام.

يشكو أصحاب المحلات التجارية المرخصة من المنافسة غير العادلة التي يواجهونها من الباعة المتجولين، الذين لا يتحملون نفس الأعباء المالية من إيجارات وضرائب ورسوم. كما أن انتشار هؤلاء الباعة أمام محلاتهم يحجب واجهاتهم التجارية ويقلل من إقبال الزبائن عليها.

يؤدي الانتشار العشوائي للباعة المتجولين إلى تراكم النفايات والمخلفات في السوق، مما يؤثر على النظافة العامة ويخلق مخاطر صحية، خاصة بالنسبة للمواد الغذائية المعروضة في ظروف غير صحية.

تنتشر ظاهرة البيع المتجول نتيجة لعدة عوامل اقتصادية، أبرزها ارتفاع معدلات البطالة، خاصة بين الشباب، وصعوبة الحصول على فرص عمل قارة. كما أن انخفاض تكلفة البيع المتجول مقارنة بفتح محل تجاري يجعله خياراً مغرياً للكثيرين.

يساهم غياب الرقابة الفعالة من قبل السلطات المحلية في انتشار هذه الظاهرة، حيث لا توجد آليات واضحة لتنظيم نشاط البيع المتجول أو تحديد أماكن مخصصة له بعيداً عن الممرات الرئيسية.

تواجه السلطات المحلية تحدي الموازنة بين حق الباعة المتجولين في كسب عيشهم وحقوق التجار المرخصين والمستهلكين في بيئة تجارية منظمة ومريحة.

يتطلب حل هذه المشكلة وضع استراتيجية شاملة تأخذ في الاعتبار الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية، دون إهمال الوضع الاجتماعي للباعة المتجولين.

يمكن تخصيص مساحات محددة خارج السوق الرئيسي للباعة المتجولين، مع توفير البنية التحتية اللازمة من مياه وكهرباء وخدمات صحية، مما يضمن لهم ممارسة نشاطهم في بيئة مناسبة دون إعاقة الحركة في السوق الرئيسي.

يمكن تحديد أوقات محددة للبيع المتجول في بعض المناطق، بحيث تتم ممارسة هذا النشاط في أوقات لا تتعارض مع ذروة الحركة التجارية في السوق.

وضع برامج لتكوين الباعة المتجولين وتأهيلهم للحصول على رخص تجارية قانونية، مع تسهيل الإجراءات الإدارية وتقديم المساعدات المالية للراغبين في فتح محلات تجارية صغيرة.

تكثيف دوريات الرقابة البلدية مع تطبيق القوانين بشكل عادل ومتدرج، يبدأ بالتوعية والإرشاد قبل اللجوء إلى الإجراءات الردعية.

تتطلب معالجة ظاهرة الباعة المتجولين في سوق جنان الجامع بتارودانت نهجاً متوازناً يأخذ في الاعتبار الاحتياجات الاقتصادية لهؤلاء الباعة من جهة، وضرورة الحفاظ على النظام والحركة السليمة في السوق من جهة أخرى. إن الحل الأمثل يكمن في وضع استراتيجية شاملة تجمع بين التنظيم الفعال والدعم الاجتماعي، مما يضمن استمرارية الحيوية التجارية لهذا السوق العريق مع توفير فرص عمل كريمة للجميع.

لا شك أن نجاح أي حل مقترح يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف المعنية، من السلطات المحلية والتجار والباعة المتجولين والمجتمع المدني، لضمان تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية في هذا المجال الحيوي من اقتصاد المدينة.

مواطن نيوز

http://localhost/mnwp

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الأخيرة

الأخبار الرائجة

NE

News Elementor

Lorem Ipsum is simply dummy text of the printing and typesetting industry.

Popular Categories

Must Read

©2024- All Right Reserved. Designed and Developed by  Blaze Themes