بقلم: محمد أمين جافي.
في سجلات كرة السلة المغربية، هناك أسماء تتجاوز حدود الأرقام لتصبح رموزاً ملهمة، وخديجة صوان تتربع على رأس هذه القائمة العنصر النسوي.
إن الحديث عن هذه اللاعبة هو حديث عن حقبة ذهبية، وعن “البرتقالية” طوعتها موهبتها لتصبح واحدة من أفضل اللاعبات اللواتي أنجبتهن الملاعب الوطنية والإفريقية والعربية على حد سواء.
لم تكن خديجة صوان مجرد لاعبة عابرة، بل كانت قوة ضاربة فوق الميدان إبنة قاعة “المامون” بالرباط وفريق المغرب الرباطي العريق.
ولعل المشهد الذي لا يغيب عن ذاكرة من عاصر تلك الفترة هو نهائي كأس العرش لعام 2004 بقاعة ابن ياسين، حيث واجهت الجيش الملكي نظيره الفتح الرباطي في مباراة ملحمية. في ذلك اليوم، رسمت صوان لوحة فنية استثنائية بتسجيلها 36 نقطة، منها 7 رميات ثلاثية دقيقة، لم تكتفِ بتأمين الفوز بالكأس فحسب، بل حفرت اسمها كصاحبة أكبر حصيلة تهديفية في تاريخ نهائيات البطولة، مؤكدة أنها لاعبة لا تعرف المستحيل حينما يتعلق الأمر بإنقاذ الموقف.
هذا العطاء لم يقتصر على النطاق المحلي، بل تجاوز الحدود لترتدي صوان القميص الوطني وتدافع عن ألوان المغرب في كبرى التظاهرات القارية والدولية.
لقد كانت خديجة الركيزة الأساسية في العديد من المحطات التاريخية للمنتخب، حيث شاركت بامتياز في البطولة الإفريقية بتونس، والبطولة العربية بالجزائر، والألعاب الفرانكوفونية بكندا، بالإضافة إلى ألعاب البحر الأبيض المتوسط بتونس. كل مشاركة من هذه المشاركات كانت بمثابة درس في الانضباط التكتيكي والروح القتالية التي ميزت شخصيتها داخل رقعة الملعب.
على مستوى مسيرتها مع ناديها الأم الجيش الملكي، حصدت خديجة 13 لقباً أغلى من الذهب، توجت عبرها بثمانية كؤوس للعرش وخمس بطولات، وكان مسك الختام في عام 2018 حين قادت الفريق كعميدة محنكة للفوز بكأس العرش، وهي اللحظة التي لخصت مسيرة أكثر من عشرين سنة من العطاء المتواصل.
ولم تقتصر رحلتها على الجيش الملكي، فقد خاضت تجارب احترافية مثرية بقمصان أندية أخرى، فشاركت عام 2008 مع اتحاد طنجة في بطولة دبي الدولية، كما مثلت أمل الصويرة في البطولة العربية بالرباط عام 2010، إلى جانب حصدها للمرتبة الثالثة في البطولة العربية للسيدات عام 2007 مع الجيش الملكي.
اليوم، تستمر هذه الأيقونة في خدمة الرياضة الوطنية من موقع آخر، حيث تشغل منصب مدربة لفئة الفتيات لأقل من 16 سنة في فريق الجيش الملكي.
إن تواجدها في هذا الموقع يعد استثناءً حقيقياً، فهي لا تكتفي بنقل المهارات الفنية، بل تعمل على نقل فلسفتها في التعامل مع المواقف الصعبة وتجربتها الدولية والوطنية الطويلة لجيل ناشئ، ليكون خير خلف لخير سلف.
إن من شهد حقبة خديجة صوان يدرك تماماً أننا نتحدث عن سيدة استثنائية في عالم كرة السلة، أيقونة أعطت للرياضة الكثير، ولا تزال عطاءاتها مستمرة، لتظل دائماً مثالاً حياً للاعبة التي لا تكتفي بالمشاركة، بل تصنع الفارق وتكتب التاريخ بيديها.، ونأمل أن رها ضمن الطاقم المشرف على الرقي بكرة السلة الوطنية النسوية!