بقلم محمد أمين جافي.
لم يكن أشد المتفائلين بمسار كرة السلة الوطنية يتوقع هذا الانحدار السريع نحو الهاوية.
نجد أنفسنا اليوم أمام مشهد عبثي يختزل واقعاً مريراً، حيث تحولت برامج البطولات للفئات السنية إلى مجرد “عطسة” موسمية لا تسمن ولا تغني من جوع، بعدما كان الحلم والطموح يتجهان نحو تأمين ما لا يقل عن عشرين مباراة في الموسم الواحد لتطوير المهارات عند الممارسين.
لقد توجت هذه العشوائية بصدور برنامج مباريات لا يرقى لأبسط المعايير التنظيمية، حيث يكشف عن أخطاء فادحة تعكس غياب الاحترافية في البرمجة:
ضيق الفارق الزمني: برمجة مباريات متتالية بفارق ساعة واحدة فقط بينها، وهو أمر يستحيل معه تقنياً وبدنياً إجراء عمليات الإحماء أو التنسيق اللوجستي، مما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص وسلامة اللاعبين.
ضعف التدقيق الإداري: يظهر تخبط واضح في تسمية الفئات العمرية وتصنيفها بين الخانات بشكل متناقض، مما ينم عن غياب المراجعة الأولية قبل إصدار الوثيقة.
سوء التوزيع الميداني: تكدس ست مباريات في يوم واحد بقاعة “درب غلف” مقابل برمجة متفرقة وغير متوازنة في قاعات أخرى، مما يعكس انعدام التخطيط في توزيع الضغط على القاعات والفرق.
أخطاء لغوية وتنظيمية: وجود أخطاء إملائية في وثيقة رسمية (مثل كتابة ÉLIMINATOIRES بشكل خاطئ)، وإخراج فني ركيك لا يليق بتظاهرة وطنية، مما يرسخ صورة العشوائية التي باتت تطبع التسيير.
لقد تحول التسيير الرياضي إلى ساحة لتصفية الحسابات الشخصية، تحت شعارات فضفاضة وتصنيفات لا تعكس إلا ضيق الأفق.
فمن كان يرفع عقيرة صوته بالاحتجاج، أصبح اليوم يمارس الإقصاء الممنهج ضد أطراف فاعلة، مكتفياً بضرب النسيج التنافسي وتجفيف منابع الدعم، ليحيل الأندية إلى كيانات تائهة دون بوصلة مالية أو اعتبارية، حتى في محافل كبرى ككأس العرش التي فقدت بريقها التنظيمي لتصبح عنواناً للعشوائية.
إن استمرار هذا الوضع يطرح تساؤلات جوهرية حول الكفاءات التي تصيغ برامجنا الرياضية، والتي باتت عاجزة حتى عن توفير أبسط الحقوق التنظيمية كرخص اللاعبين.
لقد أصبح واضحاً أن التسيير تحول من مشروع رياضي طموح إلى وظيفة تبحث عن تأمين الراتب السمين، في ظل غياب تام للمسؤولية والمحاسبة.
نحن اليوم أمام كارثة رياضية حقيقية، حيث تُنحر كرة السلة في عصبة الدار البيضاء سطات الكبرى بدم بارد، تاركين الطاقات الشابة تواجه مصيرها في صمت، بينما يكتفي المسؤولون بمراقبة الاحتضار، متبعين سياسة التجاهل المتعمد.
إنها مرحلة قاتمة تتطلب وقفة حازمة قبل أن يلف النسيان ما تبقى من أمجاد هذه اللعبة التي كانت يوماً ما نبض الملاعب.