عاد “شبح جزر فوكلاند” ليخيّم مجددًا على أروقة مجلس العموم البريطاني، في محاولة لعرقلة التصديق على اتفاق عام 2025 بين المملكة المتحدة وموريشيوس بشأن أرخبيل تشاغوس. ويزعم معارضو الاتفاق أن إعادة الأرخبيل إلى موريشيوس ستخلق “سابقة قانونية خطيرة” قد تؤدي لاحقًا إلى فقدان بريطانيا سيطرتها على جزر فوكلاند (المالفيناس) لصالح الأرجنتين.
غير أن هذا الطرح، بحسب المدافعين عن حقوق موريشيوس، يقوم على مقارنة مضللة تهدف إلى تشويه الأساس القانوني للقضية وتأجيل تحقيق العدالة.
ويرى الكاتب أن المقارنة بين تشاغوس وفوكلاند لا تفتقر فقط إلى الدقة القانونية، بل تنطوي أيضًا على قدر كبير من الانتهازية السياسية. ففي قضية فوكلاند، تستند بريطانيا إلى مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير، معتبرة أن سكان الجزر يرغبون في البقاء تحت السيادة البريطانية.
أما في تشاغوس، فقد حدث العكس تمامًا؛ إذ قامت بريطانيا بتهجير السكان الأصليين قسرًا، لمنعهم أصلًا من ممارسة حقهم في تقرير المصير. ومن ثم، لا يمكن – بحسب الكاتب – الاحتجاج بـ”إرادة السكان” للدفاع عن إقليم، في الوقت الذي جرى فيه حرمان سكان إقليم آخر من هذه الإرادة بالقوة.
ويؤكد أن مطالبة موريشيوس تستند إلى مبدأ وحدة الأراضي، إذ فُصل أرخبيل تشاغوس عن موريشيوس عام 1965، في انتهاك مباشر لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1514، الذي يحظر تقسيم المستعمرات قبل منحها الاستقلال.
كما سبق لمحكمة العدل الدولية أن قضت بأن عملية إنهاء الاستعمار في موريشيوس لم تكتمل بصورة قانونية، ما يعني أن تشاغوس ليست “مستعمرة يجري التنازل عنها”، بل إقليم انتُزع بصورة غير مشروعة ويجري إعادته إلى صاحبه الشرعي.
ويضيف الكاتب أن المخاوف من استغلال الأرجنتين لاتفاق تشاغوس للمطالبة بفوكلاند تتجاهل حقيقة أساسية؛ فتصديق بريطانيا على الاتفاق سيعزز موقفها الأخلاقي والقانوني، لأنه سيُظهر قدرتها على التمييز بين حق السكان في تقرير مصيرهم كما في فوكلاند، وحق الدولة في استعادة وحدة أراضيها كما في حالة موريشيوس.
ويعتبر أن تردد لندن في التصديق على الاتفاق، سواء بسبب الخشية من الظهور بمظهر الضعيف أو نتيجة الضغوط المرتبطة بتغير الإدارة الأمريكية، يمثل خطأً استراتيجيًا.
فإذا امتنعت بريطانيا عن التصديق، فإنها – بحسب الكاتب – ستبعث برسالة إلى دول الجنوب العالمي مفادها أن القانون الدولي بالنسبة لها ليس سوى مجموعة قواعد تُطبَّق بصورة انتقائية، وفقًا لمصالح القوى الكبرى.
ويختتم الكاتب بالتأكيد على أن أرخبيل تشاغوس بالنسبة لموريشيوس ليس قضية تفاوض سياسي، بل حق سيادي ثابت، وأن ربط استعادته بقضية فوكلاند ليس سوى محاولة يائسة لتعطيل مسار بات حتميًا. ويشدد على أن المحيط الهندي ليس بحيرة استعمارية، ولن تنتظر موريشيوس حتى تُحسم نزاعات أخرى لتستعيد أرضها.