بقلم: محمد أمين جافي.
يواجه الموظف المغربي اليوم واقعاً مالياً يتجاوز مجرد حسابات الأرقام ليلامس جوهر الاستقرار النفسي والاجتماعي.
فمع حلول الثامن عشر من الشهر الماضي، بدأت بوادر اختفاء الراتب الشهري تلوح في الأفق، ليدخل آلاف الموظفين في سباق محموم مع الزمن ومواجهة أزمة خانقة تضع قدرتهم الشرائية على المحك.
لم يعد الحديث اليوم مقتصراً على غلاء المعيشة أو التضخم، بل امتد ليشمل ظاهرة باتت تؤرق الأسر المغربية، حيث تحولت الاستعدادات لمناسبة العيد إلى ما يشبه “الاستنزاف الممنهج” للمدخرات، مما جعل الغالبية العظمى من الموظفين يجدون أنفسهم مضطرين للجوء إلى طلب سلفات مالية عاجلة فقط من أجل إكمال ما تبقى من أيام الشهر.
هذا الوضع يطرح تساؤلاً جوهرياً حول جدوى التدابير الحكومية الاستباقية؛ فهل يكفي صرف الراتب قبل موعده لإنهاء الأزمة، أم أننا أمام خلل هيكلي في إدارة الدخل مقابل الضغط الاجتماعي؟
إن اعتماد “السلفة” كحل وحيد لسد الفجوة بين الدخل والمصاريف الموسمية يعكس عمق الشرخ الذي أصاب الطبقة المتوسطة، ويحول الموظف من مدبر لشؤون أسرته إلى مكافح دائم في حلقة مفرغة من الديون.
إن استمرار هذا النمط في التعامل مع الالتزامات المالية، في ظل غياب بدائل اقتصادية أو ثقافة ادخار تتماشى مع واقع الأسعار، ينذر بتآكل دائم للقوة الشرائية، مما يطرح التساؤل الملح: إلى متى سيظل راتب الموظف المغربي رهينة مناسبات موسمية، وما هو المخرج من هذا النفق الذي يحول أعيادنا إلى أعباء تثقل كاهل الشغيلة؟