بقلم: محمد أمين جافي.
تجاوزت أحداث ليلة أمس بمنطقة درب السلطان، وتحديداً في حي الفرح والشفاء بالدار البيضاء حدود الواقعة الجنائية العادية لتكشف عن خلل عميق يهدد أمن الأحياء الشعبية.
إن تحول الأزقة إلى ساحة لحرب العصابات بين مجموعات من المهاجرين المنحدرين من دول جنوب الصحراء، والتي أزهقت فيها روح مهاجر سوداني على يد عصابة غينية، يضعنا أمام تساؤل مخيف: هل ضاعت هيبة القانون في زحام العشوائية؟
إن المعضلة الحقيقية التي تواجه السلطات والأهالي اليوم هي غياب الرقابة البيومترية الدقيقة؛ فكيف يسمح لأفراد بالتنقل والعيش وسط كثافة سكانية هائلة كخلايا هلامية دون بصمات مسجلة أو هويات موثقة تحمي المجتمع وتسهل عملية الردع؟
التسامح المغربي المشهود له عالمياً لا يجب أن يكون ثغرة يتسلل منها العبث بالأمن العام، أو مبرراً لترك الساحة لمن لا يحترم قوانين الضيافة والتعايش.
إن الوضع في قلب الدار البيضاء، وبجوار المحطة الطرقية، بات يستلزم قبضة أمنية حديدية تعيد ترتيب الأوراق. لا يمكن الاستمرار في نهج الاستخفاف بما قد تؤول إليه الأمور؛ فالاستقرار يبدأ بضبط الهوية وينتهي بفرض سلطة الدولة. لقد آن الأوان لتفعيل إجراءات تسجيل البصمات والتدقيق في سجلات الوافدين، لضمان ألا يتحول درب السلطان من رمز للتجارة والحياة إلى مسرح لصراعات دموية عابرة للحدود.