بقلم: محمد أمين جافي:
تقف المنطقة اليوم أمام مفارقة تاريخية؛ فبينما تُجهّز الطاولات في إسلام آباد لمفاوضات عسيرة بين طهران وواشنطن حول “الخطوط الحمراء” النووية وتوازنات مضيق هرمز، تُهرول الأساطيل الأمريكية لترسم واقعاً مغايراً على الأرض.
إن استنفار أكثر من 50 ألف جندي ونقل آلاف المارينز من “سان دييغو” إلى الشرق الأوسط لا يمكن تصنيفه ضمن “تكتيكات الضغط” التقليدية، بل هو نذير بتجاوز لغة الحوار نحو الحسم الميداني.
لقد باتت الفجوة بين طموحات طهران السياسية والتحرك العسكري الأمريكي الضخم أوسع من أن تُردم ببيانات ديبلوماسية.
ومع تمسك إيران بملفات لبنان والملاحة كأوراق مساومة، يلوح في الأفق أن خيار التدخل البري الواسع قد سَبق الجلوس على الطاولة، مما يجعل اجتماع السبت مجرد صرخة أخيرة قبل أن تعيد آلة الحرب رسم خارطة المنطقة من جديد، ويتحول الرهان على السلام إلى مواجهة كبرى لا تقبل الحلول الوسط.