في قلب التحولات الكبرى التي يشهدها تدبير الموارد المائية بالمغرب، تبرز محطات معالجة المياه العادمة التي تشرف عليها “OCP Green Water” كأحد الأعمدة الأساسية في استراتيجية المجمع الشريف للفوسفاط، حيث لم تعد هذه المياه مجرد نفايات حضرية بل أصبحت مورداً استراتيجياً يعاد إدماجه في الدورة الصناعية والبيئية.
ومن خلال زيارة لمشاريع حيوية في مراكش واليوسفية وبنجرير، يتضح أن الأمر يتعلق بمنظومة متكاملة تتجاوز المعالجة التقليدية نحو تثمين حقيقي للماء، إذ تقف محطة مراكش كواحدة من أكبر المنشآت بإفريقيا بقدرة إنتاجية تفوق 32 مليون متر مكعب سنوياً، مما يضمن مورداً دائماً لسقي المساحات الخضراء وملاعب الغولف، وتوجيه جزء مهم نحو الاستعمالات الصناعية عبر شبكات نقل تمتد لعشرات الكيلومترات.
وتعتمد هذه المنشآت تقنيات بيولوجية متطورة تعتمد على “الحمأة المنشطة” والمعالجة الثلاثية التي تشمل التعقيم بالأشعة فوق البنفسجية والكلور، مما ينتج مياهًا ذات جودة عالية تساهم مباشرة في تقليص الضغط على الفرشات المائية وحماية البيئة من المقذوفات العادمة.
ففي مدينة بنجرير واليوسفية، تشكل هذه المحطات حلاً عملياً لمواكبة الطلب المتزايد على الماء في عمليات غسل الفوسفاط، مما مكن من تأمين جزء كبير من حاجيات الوحدات الإنتاجية دون اللجوء إلى الموارد التقليدية. إن هذا المسار التقني الدقيق، الذي يبدأ بإزالة الشوائب الصلبة وصولاً إلى التفكيك البكتيري للمواد العضوية، يجسد رؤية تجعل من المدن المنجمية نموذجاً للاستدامة، حيث يتحول “الماء العادم” إلى شريان حياة يدعم الاقتصاد الأخضر ويحفظ الثروة المائية للأجيال القادمة.
بقلم: محمد أمين جافي