بقلم: محمد أمين جافي
بينما تحتضن إسلام آباد حراكاً رباعياً يجمع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في سباق مع الزمن لنزع فتيل الانفجار، يبدو أن الميدان يكتب رواية مغايرة تماماً. فالعالم اليوم لا يحبس أنفاسه ترقباً لبيانات التهدئة فحسب، بل يترقب بذهول نذر مواجهة برية أميركية تلوح في الأفق الإيراني، لتعيد رسم خارطة النزاع من “ضربات جراحية” إلى صدام مباشر قد يغير وجه المنطقة للأبد.
المشهد الحالي يتجاوز حدود المناوشات التقليدية؛ غارات إسرائيلية تطال قلب طهران، وصواريخ يمنية عابرة للحدود، وتهديدات إيرانية بحرب وجودية تتوعد “بإحراق” الميدان. إننا أمام لحظة فارقة تتصارع فيها لغة الحوار مع صليل السلاح، حيث تحاول الدبلوماسية العربية والإقليمية إيجاد موطئ قدم وسط ركام الجامعات وساحات القتال، في محاولة أخيرة لإنقاذ الشرق الأوسط من ثقب أسود قد لا يستثني أحداً.