بقلم: محمد أمين جافي.
خلف كل حبة بصل تزين مائدة مغربية، قصة “مغامرة” سعرية تبدأ في تراب ضواحي الحاجب أو مكناس وتنتهي في جيوب المستهلك المنهكة. من غير المنطقي أن يغادر الكيلوغرام الواحد يد الفلاح بسعر لا يتجاوز 4.5 دراهم، ليجد نفسه فجأة “نجماً” ساطعاً في أسواق التقسيط بسعر يلامس 13 درهماً. هذا التضاعف الصاروخي، الذي يصل إلى ثلاث مرات، ليس مجرد أرقام، بل هو تجسيد حي لمتاهة معقدة من الوسطاء والرسوم.
تبدأ السلسلة بتكاليف النقل التي تثقل الكاهل، تليها رسوم الولوج لأسواق الجملة، لكن العقدة الحقيقية تكمن في “تعدد الأيادي”؛ حيث يمر البصل عبر جيش من الموزعين قبل وصوله لبائع التقسيط، الذي يجد نفسه بدوره مجبراً على إضافة هوامش ربح تغطي تكاليف الكراء وخسائر السلع التالفة. إن غياب مسالك التسويق المباشرة يحول البصل من مادة أساسية بسيطة إلى عبء مالي ثقيل، مما يطرح سؤالاً ملحاً حول ضرورة تقليص المسافة بين حقل المنتج وقفّة المواطن، لضمان إنصاف الفلاح وحماية القدرة الشرائية للمستهلك.