مواطن نيوز//عثمان حبيب الدين
شهدت مدينة الصويرة ميلاد الطالب الباحث يوسف الركيزا يوم 5 يناير 1999، ليبدأ مسارا دراسيا حافلا بالجد والاجتهاد، تُوِّج بتفوق أكاديمي لافت جعله من النماذج الشابة الواعدة على المستوى العلمي والبحثي.
تلقى يوسف تعليمه الابتدائي بمدرسة الحسنية الأولى، قبل أن ينتقل إلى الثانوية الإعدادية الثانوية الإعدادية محمد السادس، ثم تابع دراسته بالثانوية التأهيلية سيدي محمد بن عبد الله في مسلك التعليم الأصيل. وقد أبان منذ سنواته الأولى عن نبوغ مبكر، تُوِّج بحصوله على الرتبة الأولى في امتحان البكالوريا سنة 2018 شعبة اللغة العربية.
بعد ذلك، التحق بكلية الحقوق بمراكش، التابعة لجامعة جامعة القاضي عياض، حيث حصل على الإجازة في القانون الخاص، وتتلمذ على يد ثلة من أعلام الفكر القانوني، من بينهم الدكتور محمد الغالي، والدكتور إدريس الكريني، وعميد الكلية الدكتور عبد الكريم الطالب، إضافة إلى الدكتور عبد الرحيم بوعيدة.
وواصل مساره العلمي بنجاح في سلك الماستر، حيث انضم إلى ماستر العلوم الجنائية والأمنية (الفوج 10)، وشارك في العديد من الندوات والمحاضرات العلمية، مؤكدا حضوره البحثي المتميز داخل أسوار الكلية.
وفي 11 فبراير، ناقش رسالة الماستر تحت عنوان:
“الحماية الجنائية للكنوز في القانون المغربي والمقارن: دراسة مقارنة بين التشريع المغربي والمصري”، وهو موضوع استثنائي يعالج ظاهرة اجتماعية أثارت جدلا واسعا وأسالت الكثير من المداد.
تكوّنت لجنة المناقشة من الدكتور عبد الرحيم بوعيدة رئيسا ومشرفا، والدكتور أنس الطالبي عضوا، والدكتور صلاح الدين الحسيني عضوا. وبعد المداولة، قررت اللجنة قبول الرسالة بميزة 18/20 مع التنويه بجدية الموضوع وجدية الباحث.
وقد أشاد الدكتور عبد الرحيم بوعيدة في كلمته بسلوك الطالب وانضباطه وأخلاقه العالية، مؤكدا أن يوسف الركيزا يمثل نموذجا للطالب المثابر الذي جمع بين الطموح والالتزام، وبين التفوق العلمي والتواضع الإنساني. كما أجمع الأساتذة على إشادتهم بإرادته القوية وشخصيته المتزنة، متنبئين له بمستقبل أكاديمي ومهني واعد.
قصة يوسف ليست مجرد تفوق دراسي، بل هي مسار كفاح حقيقي؛ فقد ذاق مرارة اليُتم في سن مبكرة، وواجه تحديات وصعوبات عديدة، غير أن إيمانه بالله، ودعم والدته التي كانت له السند والدعامة، إضافة إلى تشجيع رجال وفاعلين في الخفاء، كلها عوامل صنعت منه شابا لا يعرف المستحيل ولا يستسلم للعراقيل.
ويظل يوسف الركيزا شابا متواضعا، خلوقا، مرتبطا بجذوره، يعتز بمدينته الصويرة وبقريته بإداوزمزم التي يحرص على زيارتها في كل عطلة، حيث يعرفه أهلها بحسن الخلق واحترام الجميع والافتخار بالانتماء للمنطقة.
إنه نموذج مشرف للشباب المغربي، ورسالة أمل مفادها أن الإرادة الصادقة والعمل الجاد كفيلان بصناعة التميز، مهما كانت التحديات.



