بقلم: محمد أمين جافي
بينما كانت أروقة جنيف تضج بالدبلوماسية الهادئة واللقاءات “الشاقة” بين الوفود الروسية والأوكرانية والأمريكية، خرج المستشار الألماني فريدريش ميرتس ليرسم مشهداً مغايراً تماماً للواقع الميداني، مشهداً لا تعترف لغته بأنصاف الحلول أو التسويات القريبة.
يرى ميرتس أن النزاع القائم قد تجاوز عتبة التفاوض التقليدي، ليدخل في نفق “الاستنزاف” الذي لا يرحم؛ حيث لن تضع الحرب أوزارها إلا بانهيار الركيزة العسكرية أو التآكل الاقتصادي لأحد الطرفين. هذا التصريح يعكس تحولاً جذرياً في الرؤية الأوروبية، التي باتت تضع نصب أعينها هدفاً واحداً: تجفيف منابع القوة الروسية لضمان عجزها عن المضي قدماً في المعركة.
وفي الوقت الذي يتمسك فيه الكرملين بمسار “العملية العسكرية” حتى تحقيق أهدافها، واصفاً تعنت كييف وحلفائها بالعائق الأساسي، تظل الحقيقة المرة هي أن مصير السلام اليوم بات معلقاً بين صمود الجبهات وقوة العملات، لا بين طيات الأوراق الدبلوماسية. إنها معركة النفس الطويل، حيث الصراخ أولاً يعني السقوط الأخير.