بقلم: محمد أمين جافي
بينما تنشغل العواصم الكبرى بترتيب أوراقها الدبلوماسية، استيقظ العالم على صدى طبول حربٍ تقرع من داخل أروقة “البنتاغون”. تقارير استخباراتية وعسكرية رفعت إلى مكتب الرئيس دونالد ترمب، لا تحمل هذه المرة تحذيرات فحسب، بل “جاهزية” قصوى لتنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران، حدد موعدها المبدئي اعتباراً من السبت المقبل.
الميدان يسبق السياسة؟
لم يعد الحديث في واشنطن مجرد تسريبات؛ فإعادة تموضع القوات الأمريكية ونقل الأفراد من الشرق الأوسط نحو أوروبا، يعكس تحركاً لوجستياً يسبق عادةً العواصف الكبرى. ومع ذلك، يظل التساؤل الجوهري قائماً: هل نحن أمام “ساعة صفر” حقيقية، أم هي “دبلوماسية حافة الهاوية” التي يتقنها ترمب للضغط على طهران قبل جولات الحسم؟
المصادر المطلعة من “سي بي إس” و”سي إن إن” تتقاطع عند نقطة واحدة: الجيش جاهز، لكن القلم الذي سيوقع أمر الهجوم لا يزال في جيب الرئيس. ترمب، الذي يُعرف ببراغماتيته المفرطة، يقضي ساعات طويلة في الموازنة بين آراء مستشاريه المتحمسين لردع طهران، وبين حذره من التورط في حرب إقليمية قد لا تعرف نهايتها.
جنيف والبارود.. ثنائية التناقض
في وقت تتحدث فيه التقارير العسكرية عن صواريخ موجهة، تخرج من جنيف أصوات مغايرة. وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث عن “تفاهمات مبدئية”، ومسؤولون أمريكيون يشيرون إلى “تقدم” في الملف النووي. هذا التناقض الصارخ يضع المتابع أمام سيناريوهين لا ثالث لهما:
- السيناريو الأول: أن التهديد العسكري هو “المحرك” الحقيقي الذي أجبر طهران على تقديم تنازلات ملموسة لسد الثغرات في المفاوضات.
- السيناريو الثاني: أن الفجوة بين لغة الرصاص ولغة الحوار لا تزال واسعة، وأن الفشل في “الأسبوعين المقبلين” قد يحول الجداول الزمنية العسكرية إلى واقع ملموس.
الترقب سيد الموقف
بين “أكسيوس” الذي يرى الحرب أقرب من أي وقت مضى، وبين البيت الأبيض الذي يدرس خياراته بعناية، يقف الشرق الأوسط على قدم واحدة. السبت ليس مجرد يوم في التقويم، بل هو اختبار لمدى قدرة القوى العظمى على كبح جماح التصعيد أو الانزلاق نحو مواجهة كبرى قد تعيد رسم خارطة المنطقة.
العالم لا ينتظر فقط قرار ترمب، بل ينتظر ما ستسفر عنه الساعات القادمة من “رسائل مشفرة” بين واشنطن وطهران. فهل سينزع فتيل الانفجار في اللحظات الأخيرة، أم أن “الجاهزية” العسكرية ستتحول إلى فعل يغير وجه التاريخ الحديث؟