بقلم: محمد أمين جافي
ليس مجرد رقم في التقويم، ولا مجرد شعارات تُرفع وتنتهي بانتهاء اليوم؛ إن الثامن عشر من فبراير هو وقفة مع الذات، وتأمل في تلك الدماء التي تُسفك على أرصفة الطريق. إنها اللحظة التي يجب أن يسأل فيها كل واحد منا نفسه: “متى ندرك أن السرعة ليست وصولاً، بل قد تكون الفراق الأخير؟”
الدراجات النارية.. أرقام تنزف مأساة
حين نتحدث عن فقدان 2300 قتيل من مستعملي الدراجات النارية سنوياً، فنحن لا نتحدث عن أرقام إحصائية جافة، بل عن 2300 حلم انكسر، وعن آلاف الأسر التي غرق بيوتها في الحزن. إنها مأساة حقيقية تستوجب منا جميعاً، وخاصة الشباب، وقفة حازمة. إن الخوذة ليست مجرد قطعة بلاستيك، بل هي الفارق بين الحياة والعدم، والالتزام بقواعد السير ليس قيداً، بل هو طوق نجاة.
مسؤولية مشتركة: من الراجل إلى السائق
السلامة الطرقية ليست ملفاً في مكتب، بل هي أمانة في عنق كل مواطن. تبدأ من الراجل الذي يحترم ممره، وتمر بالسائق الذي يكبح جماح سرعته، وصولاً إلى الدور الجوهري الذي تقوم به الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA) في التحسيس والتوعية. إن تخفيف الحوادث يحتاج إلى ثقافة مجتمعية ترفض التهور وتُعلي من قيمة الحياة.
حماة الطريق.. جنود لا ينامون
وفي هذا اليوم، لا يفوتنا أن نرفع القبعة تقديراً لرجال الأمن الوطني والدرك الملكي. أولئك الذين يقفون في الحر والقر، يراقبون ويحمون، ويسهرون على أن يعود كل مسافر إلى حضن عائلته سالماً. إن احترامنا لرجال السلطة في الطريق هو جزء لا يتجزأ من احترامنا للقانون ولأنفسنا.
لنوقف النزيف الآن
الحملات التحسيسية يجب أن تستمر، وصوت الوعي يجب أن يعلو فوق ضجيج المحركات. دعونا نجعل من كل أيام السنة “18 فبراير”، ولنتعاهد اليوم على أن تكون طرقنا مسارات للمستقبل، لا ساحات للفقد