بقلم: محمد أمين جافي
رسمت قرعة ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا ملامح خارطة طريق ملغمة للمنافسين على اللقب الأغلى في القارة السمراء، حيث وضعت طموح التتويج في مواجهة عراقة التاريخ. هذه القرعة لم تكن مجرد توزيع للمسارات، بل هي معارك تكتيكية مرتقبة ستجعل من شهر مارس المقبل مسرحاً لإثارة لا تعرف الحدود، خاصة مع تداخل المدارس الكروية من الشمال إلى الجنوب في مواجهات مباشرة ومصيرية.
حين تضع القرعة الأهلي المصري في مواجهة الترجي التونسي، فنحن أمام نهائي قبل الأوان. هذه المواجهة الكلاسيكية بين القاهرة وتونس العاصمة تحمل في طياتها الكثير من الثأر الكروي والندية التاريخية، فالأهلي الباحث عن تعزيز زعامته سيصطدم بروح التونسية التي تجيد اللعب تحت الضغط، في مسار يبدو وعراً جداً للفريق الأحمر نحو الحفاظ مجده القاري.
وفي مواجهة أخرى لا تقل ندية،تتجه الأنظار نحو الرباط حيث يستقبل الجيش الملكي المغربي طموح بيراميدز المصري. وهم يعيشون فترة توهج فني محلياً وقارياً سيكونون في اختبار حقيقي أمام فريق يمتلك ترسانة من النجوم، وهي مواجهة بين الطموح المغربي والطموح المصري المتصاعد، وستكون مفصلية في تحديد هوية الطرف القادر على الذهاب بعيداً في البطولة.
من جهة أخرى، يبدو الطريق مفتوحاً لنهضة بركان المغربي لإثبات علو كعبه قارياً حين يواجه الهلال السوداني المكافح، بينما يواجه صن داونز الجنوب أفريقي، المرشح الدائم، اختباراً مالياً أمام الملعب المالي. والمثير في هذه القرعة هو المسار المتقاطع، فالفائز من لقاء الأهلي والترجي سيصطدم بقوة صن داونز في حال تأهله.
وفي المقابل، قد نشهد نصف نهائي مغربياً خالصاً إذا تمكن الجيش الملكي ونهضة بركان من تجاوز عقبتي بيراميدز والهلال، مما يضمن مقعداً مغربياً في المباراة النهائية ويؤكد علو كعب الكرة المغربية الحالية على الساحة الأفريقية.
تبقى هذه المواجهات مفتوحة على كل الاحتمالات، ففي أدغال أفريقيا لا تعترف الكرة إلا بمن يمتلك النفس الأطول والتركيز الذهني في لحظات الحسم، حيث تقام جولة الذهاب في 13 و14 مارس، على أن تحسم هوية المتأهلين في جولة الإياب يومي 20 و21 من الشهر ذاته.