بقلم: محمد أمين جافي
في الوقت الذي استبشر فيه المغاربة خيراً بالتساقطات المطرية الأخيرة كبشارة خير للموسم الفلاحي، استيقظ “كسابة” الشمال، وتحديداً في حوض اللوكوس والقصر الكبير، على واقع مرير حول “النعمة” إلى “محنة”. فبين مياه حاصرت الدواوير وأعلافٍ التهم الغلاء والسيول مخزونها، يرتسم مشهد ضبابي حول وضعية سوق الماشية مع اقتراب العد العكسي لعيد الأضحى.
تحت الحصار: حين تصبح “الفصة” أغلى من الشعير
رغم تطمينات الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز (Anoc) بوفرة العرض وتجاوزه لمستويات ما قبل الجائحة، إلا أن الواقع الميداني يشي بتحديات جسيمة. فالمربي اليوم يواجه “كماشة” حقيقية؛ من جهة، هناك ارتفاع صاروخي في أسعار الأعلاف المركبة و”النخالة” التي باتت تتجاوز ثمن الشعير، ومن جهة أخرى، هناك الصعوبات اللوجستية في الموانئ التي ضاعفت أثمان مواد أساسية مثل “الفصة”.
هذا الارتفاع في تكاليف الإنتاج يطرح سؤالاً جوهرياً: إلى أي حد سيصمد “الكساب” قبل أن ينعكس هذا الثقل المادي على جيوب المواطنين في الأسواق؟
مأساة اللوكوس: صرخة من قلب العزلة
وإذا كان القلق في بعض المناطق “اقتصادياً”، فهو في منطقة اللوكوس “وجودي”. يصف المهنيون الوضع هناك بـ”المرعب”؛ فالفيضانات لم تجرف المخزون العلفي فحسب، بل حاصرت المربين وفصلتهم عن إمدادات التبن، مما أدى إلى نفوق أعداد من الماشية، خاصة الصغار منها، بسبب البرد القارس والجوع.
إن تعفن جذور النباتات نتيجة تشبع التربة بالمياه لمدة طويلة جعل من “المراعي” أراضٍ غير صالحة، مما يفرض على الوزارة الوصية تدخلاً استعجالياً لا يحتمل التأجيل لفك العزلة وتوفير المؤونة.
أمل في “مارس” وقلق من القادم
يبقى الرهان اليوم معلقاً على شهر مارس؛ حيث يُتوقع أن يبدأ انعكاس الأمطار على الغطاء النباتي، مما قد يخفف الضغط على الأعلاف الاصطناعية. لكن، يبقى السؤال معلقاً: هل يكفي “اخضرار الأرض” لتعويض خسائر المربين الذين فقدوا ممتلكاتهم تحت السيول؟
إن ضمان جودة القطيع ووفرته لعيد الأضحى يتطلب أكثر من مجرد انتظار تحسن الطقس؛ إنه يتطلب رؤية دعم شاملة تحمي “حلقة الإنتاج الأضعف” من الانهيار أمام قسوة الطبيعة وتقلبات السوق.
صورة للسيد “فريد المزابي” أحد مربي الأغنام بالمغرب