بقلم: عمر خلدان
بعد سبع سنوات عجاف نخرت جسد التربة، عادت السماء لتجود بغيثها، ومعها عاد الجدل السياسي إلى قبة البرلمان. اليوم، يطل علينا وزيرا التجهيز والفلاحة بنبرة “انفراجية” تقترح فك الحصار عن حفر الآبار، فهل نحن أمام “ثورة إنتاج” أم “مخاطرة بيئية” غير محسوبة؟
يدافع نزار بركة، وزير التجهيز والماء، عن هذا التوجه كضرورة لرفع القيود التي خنقت الأقاليم المتضررة، معتبراً أن الوقت قد حان لتسهيل مساطر وكالات الأحواض المائية. ومن جانبه، يرى أحمد البواري، وزير الفلاحة، في العودة للمياه الجوفية المحرك الأساسي لإنعاش التنمية القروية التي أصابها الشلل، وضمان استمرارية الأمن الغذائي للمغاربة.
لكن، خلف هذه الوعود الحكومية، تبرز صرخة “حماة البيئة”. فالمنظمات الحقوقية والبيئية ترى في “اندفاع” بركة والبواري نحو استغلال الفرشة المائية بمجرد هطول أولى الأمطار، خطوة استباقية محفوفة بالمخاطر. فموسم مطري واحد لن يرمم ما أفسده استغلال مفرط لسنوات، والفرشة المائية تحتاج “فترة نقاهة” لا “حملة حفر” جديدة.
نحن اليوم أمام مفترق طرق: فإما الاستجابة لضغط الواقع الاجتماعي الذي يمثله الوزيران لإنقاذ الفلاح، أو الانصياع لصوت الحكمة البيئية التي تطالب بالاكتفاء بمياه السدود وترك باطن الأرض يستعيد توازنه.
بين مطرقة التنمية الفلاحية وسندان الاستدامة المائية، يبقى السؤال: هل ستحافظ الحكومة على خيط رفيع من التوازن، أم أن شهية الإنتاج ستلتهم ما تبقى من مخزون استراتيجي للأجيال القادمة؟