بقلم: ذ. جافي محمد أمين
في ليلةٍ اهتزت فيها أركان ملعب “مولاي عبد الله” بالرباط، وبصوتٍ واحد صدحت به حناجر الآلاف، أكد المنتخب الوطني المغربي أن زمن العقد التاريخية قد ولى. لم تكن مجرد مباراة كرة قدم، بل كانت استعراضاً للقوة، والذكاء التكتيكي، والروح القتالية التي أعادت هيبة “أسود الأطلس” القارية، بعد إطاحتهم بالمنتخب الكاميروني العتيد بهدفين نظيفين، ليحجزوا مقعدهم المستحق في المربع الذهبي لكان 2025.
عبقرية الركراكي: ترويض الأسود “غير المروضة”
منذ الصافرة الأولى، كان واضحاً أن وليد الركراكي دخل اللقاء بـ “تكتيك الروح” قبل تكتيك الميدان. لقد نجح “رأس لافوكا” في قراءة الخصم بدقة متناهية، مغلقاً كل المنافذ أمام مبيومو ورفاقه. شاهدنا تنظيماً دفاعياً محكماً وسداً منيعاً لم يترك للكاميرونيين فرصة لالتقاط الأنفاس، ليكون الركراكي بحق هو “المروض” الذي كبح جماح “الأسود غير المروضة” في ليلة مغربية بامتياز.
دياز والصيباري.. بصمة النجوم
افتتح إبراهيم دياز مهرجان التألق في الدقيقة 26، مترجماً سيطرة الأسود بهدف ذكي ألهب الحماس، مؤكداً أنه القيمة المضافة التي انتظرها الجمهور المغربي طويلاً. ومع محاولات الكاميرون العودة، جاء “الجوكر” إسماعيل الصيباري في الدقيقة 74 ليطلق رصاصة الرحمة بتسديدة قوية سكنت الشباك، معلنةً تفوقاً مغربياً صريحاً أداءً ونتيجة.
قتالية حتى الرمق الأخير.
ما ميز “أسودنا” اليوم ليس فقط الأهداف، بل تلك الروح التي شاهدناها في التحامات سفيان أمرابط، وهدوء ياسين بونو، وانطلاقات حكيمي، وقتالية الزلزولي والكعبي. لقد لعب المنتخب بقلب رجل واحد، وبروح “تمغربيت” التي لا تقهر، فارضين حصاراً هجومياً في الشوط الأول وتماسكاً دفاعياً نموذجياً في الشوط الثاني.
نحو اللقب الغائب
بهذا الانتصار، يواصل المنتخب المغربي رحلة البحث عن “التاج الضائع” منذ عام 1976. نحن اليوم أمام جيل لا يعرف المستحيل، جيل يمتلك المهارة والتركيز الذهني العالي. والآن، بوصلة الأسود تتجه نحو نصف النهائي بانتظار الفائز من لقاء نيجيريا والجزائر، وفي جعبتنا سلاح الأرض والجمهور، وعزيمة لا تلين.