تكتيك “الظل” واختبار الأدغال: هل تاهت بوصلة الركراكي في منعرج مالي؟
بقلم: ذ. جافي محمد أمين
لم تكن موقعة مالي مجرد مباراة لتقاسم النقاط، بل كانت مرآة عاكسة لواقع مرير يصطدم به المنتخب الوطني المغربي كلما توغل في عمق القارة السمراء. فبين “عناد” تكتيكي للناخب الوطني وليد الركراكي، وطموح “النسور” المالية التي استأسدت في الميدان، خرجت الجماهير المغربية بتساؤلات مشروعة تفوق في حجمها نتيجة التعادل: هل لا زلنا نقتات على أمجاد “مونديال قطر” بينما الواقع الإفريقي يفرض طقوساً مغايرة تماماً؟
شوط لكل فريق.. والبلجيكي يربح رهان “الضغط”
دخل المنتخب المغربي اللقاء وهو يحمل عبء التوقعات، ونجح في خطف التقدم عبر ضربة جزاء، لكن الفرحة لم تدم طويلاً. المدرب البلجيكي لمنتخب مالي لم يكتفِ بدور المتفرج، بل نصب شباكه التكتيكية بإحكام، معتمداً على أسلوب الضغط الدفاعي العالي على رقعة الملعب، مغلقاً كل المنافذ أمام “الأسود”. هذا الضغط لم يربك الحسابات فحسب، بل زرع “الرعب والشك” في الأقدام المغربية، وهو ما أثمر ضربة جزاء تعادل بها الماليون، ليعلنوا بوضوح أن الهيبة المونديالية لا تكفي وحدها في أدغال إفريقيا.
تغييرات “مبهمة” وعلامات استفهام
ما يثير القلق هو القراءة التقنية للركراكي خلال اللقاء؛ تغييرات بدت للعديد من المتابعين “لا يعلم جدواها إلا هو”، وكأنها محاولة للخروج بأقل الأضرار (التعادل) بدلاً من المغامرة لانتزاع الفوز. هذا النهج يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل يكتفي الركراكي بالحلول الترقيعية حين تشتد الأزمات التكتيكية؟ إن اللعب في القارة الإفريقية يتطلب مرونة “خشنة” وقدرة على التكيف مع الاندفاع البدني والذكاء التكتيكي للمنافسين، وهي “الطقوس” التي يبدو أننا لم نستوعبها بالكامل بعد.
نفق إعادة ترتيب الأوراق
بفقدان نقاط ثمينة، دخل المنتخب الوطني في نفق الحسابات المعقدة. لم يعد التأهل كمتصدر للمجموعة أمراً مفروغاً منه، بل أصبح مصيراً معلقاً حتى الجولة الأخيرة. الرباعي (المغرب، مالي، زامبيا، وجزر القمر) باتوا جميعاً في سباق محموم، مما يفرض على الطاقم التقني “إعادة ترتيب الأوراق” فوراً.
إن الطريق إلى القمة الإفريقية لا يمر عبر ذكريات الدوحة، بل عبر فهم عميق لمتغيرات الملعب الإفريقي. التعادل مع مالي هو “جرس إنذار” شديد اللهجة؛ فإما أن يستعيد الركراكي بوصلته التكتيكية، أو أننا سنظل ندور في حلقة مفرغة من التبريرات بينما يتقدم الآخرون بخطى ثابتة.