بقلم ذ.جافي محمد أمين
أكد السيد محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، أن مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يمثل خطوة حاسمة نحو تقوية الإطار القانوني للمؤسسة وتعزيز أدوارها في التنظيم الذاتي للمهنة. ويأتي هذا المشروع، الذي قطع أشواطاً مهمة في مسار المصادقة التشريعية، ليضع حداً للعديد من الإشكالات التي شابت المرحلة السابقة.
تعزيز الصلاحيات.. وتفويض الاختيار للجسم الصحفي
في معرض جوابه بمجلس النواب، أوضح الوزير بنسعيد أن الهدف الأساسي للمشروع هو “تعزيز الصلاحيات والإمكانيات القانونية” للمجلس، مع التشديد على أن دور الحكومة ينحصر في تقوية الإطار القانوني لتمكينه من ممارسة اختصاصاته باستقلالية تامة.
ويبرز التوجه الحكومي الواضح في التأكيد على أن “الجسم الصحفي هو المخوّل وحده لاختيار من سيمثله في المرحلة القادمة”، مما يعكس رغبة في ترسيخ مبدأ التنظيم الذاتي.
“لجنة الإشراف على الانتخابات”: نهاية للإشكالات السابقة؟
يشكل إحداث “لجنة الإشراف على الانتخابات” المستجد الأبرز الذي نص عليه المشروع لأول مرة. وتتمثل مهمة هذه اللجنة في البت في جميع القضايا التي قد تثيرها عمليات الانتخاب والانتداب، بهدف رئيسي هو “تجاوز كل الإشكالات التي طُرحت سابقاً” حول نزاهة وشفافية العملية الانتخابية داخل المجلس. كما يمنح المشروع الحق لأي طرف في الطعن في أي قرار داخل المؤسسة، كضمانة إضافية للإنصاف.
المشروع على طاولة المستشارين.. وتوصيات حقوقية للمراجعة
بعد مصادقة مجلس النواب عليه في 22 يوليوز 2025 بالأغلبية، أحيل مشروع القانون إلى مجلس المستشارين ليتم دراسته حالياً من قبل لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية.
هذا المسار التشريعي عرف تفاعلاً واسعاً من الهيئات المهنية والمؤسسات الدستورية، أبرزها المجلس الوطني لحقوق الإنسان (CNDH)، الذي قدم توصيات ركزت على:
ترسيخ الاستقلال المؤسساتي والوظيفي للمجلس.
الفصل بين هيئتي التسيير و البت في قضايا الأخلاقيات.
تعزيز التمثيلية النسائية وإدماج المنصات الرقمية والأشكال الجديدة للإعلام ضمن الإطار القانوني.
وبينما تتسارع الخطوات لاستكمال المصادقة، يترقب الجسم الصحفي المغربي، الذي يستعد للانتقال إلى المرحلة الانتخابية الجديدة، الصيغة النهائية للقانون الذي يُنتظر منه أن يرسم خريطة طريق جديدة لتنظيم قطاع الصحافة والنشر بالمملكة