الجمعة 23 أكتوبر 2026
سياسة

إيداع الميزانية قبل التنصيب.. حرص على استمرارية الدولة أم خرق دستوري؟

salam الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 09:09 0 تعليق

جدل قانوني وسياسي واسع أثاره إيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027 بمجلس النواب قبل حصول الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري على الثقة البرلمانية، وهو النقاش الذي وضع نص المقتضيات الدستورية في مواجهة صريحة مع متطلبات الاستمرارية المالية والمؤسساتية للدولة.

وفي الوقت الذي تتمسك فيه مكونات الحكومة بأحقيتها الكاملة في إحالة النص المالي لضمان انتظام المرافق العمومية، تذهب قراءات الخبراء إلى تأكيد سلامة الخطوة من الناحية الإجرائية، بالنظر إلى الطبيعة الاستعجالية التي تطبع قوانين المالية والآجال الآمرة التي يفرضها القانون التنظيمي.

وفي إطار تفسير هذا المسار الإجرائي، يرى جواد العسري، أستاذ المالية العمومية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن الإحالة ملزمة للحكومة بصرف النظر عن وضعها التنصيبي، كون مشروع قانون المالية يدخل ضمن خانة الأمور المستعجلة الضامنة لسير المرافق الحيوية للدولة وفق المادة 37 من القانون التنظيمي المتعلق بتسيير أشغال الحكومة.

وشدد العسري على أن التقيد بتاريخ العشرين من أكتوبر كأجل أقصى للإيداع هو شرط حاسم لتفادي الشلل المالي أو الوقوع في شبهة عدم دستورية الميزانية، مشيراً إلى أن أجهزة الدولة لا يمكن أن تتوقف عن العمل بانتظار استكمال مساطر التنصيب السياسي.

من جانبه، يقدم أيمن الحداد، الباحث في القانون العام والعلوم السياسية، قراءة تتناول التوفيق بين متطلبات الشرعية البرلمانية وضمانات الاستمرارية المؤسساتية. وأوضح الحداد أن الفصل 88 من الدستور، وعلى الرغم من اشتراطه الحصول على ثقة مجلس النواب لتنصيب الحكومة رسمياً، لا يتضمن أي مقتضى صريح يمنع إيداع مشاريع القوانين قبيل هذه الخطوة، مما يجعل الجزم بوجود خرق دستوري أمراً غير دقيق.

وأضاف أن الالتزام بالأجل المحدد في المادة 48 من القانون التنظيمي لقانون المالية يخدم المصلحة العليا للدولة، مع التأكيد على أن مجرد إيداع المشروع لا يعوض التنصيب البرلماني ولا يمنح الحكومة الثقة تلقائياً، بل يظل خطوة مسطرية تمهد للمناقشة والاعتماد بعد استكمال الشروط الدستورية

التعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.