بقلم : محمد أمين جافي.
خلف كل رقم قميص ارتداه هذا الاسم، حكاية نضال، وفي كل ملعب خطت فيه قدماها، بصمة لا تمحى.
زينب الهذيلي ليست مجرد لاعبة كرة سلة؛ بل هي قصة كفاح بدأت من أزقة “درب السلطان” (غريغوان)، لتصل إلى منصات التتويج العربية والأفريقية والدولية، مع المنتخب الوطني حيث شاركت وتوجت مع المنتخب المغربي بالكأس الأفريقية بالمرتبة الرابعة وأيضا المشاركة بألعاب البحر المتوسط والألعاب الفوركروفونية بكندا لتصبح رمزاً للمرأة المغربية التي تتحدى المستحيل والرقم الأول بكرة السلة المغربية.
في الميدان: قتالية ترفض الهزيمة:
يصفها العارفون بخبايا كرة السلة بأنها لاعبة ارتكاز بمميزات عالمية،لا تقاس موهبتها بالأهداف فحسب، بل بتلك الروح القتالية التي ميزتها في كل محطة.
وما تزال صورة “الضربة على الحاجب” في نهائي حماسي راسخة في الأذهان، حين اختارت إكمال المباراة رغم الغرز والنزيف، وفاءً للقميص الوطني الذي دافعت عنه بإستماتة في الألعاب الفرنكوفونية، وألعاب البحر الأبيض المتوسط، والنهائيات الأفريقية.
رحلة عالمية: من الدار البيضاء إلى فرنسا والإمارات وكبريات الدوريات.
لم تكتفِ الهذيلي بالتألق المحلي، بل كانت سفيرة للكرة البرتقالية المغربية في كل بقاع العالم.
من التتويجات المحلية مع أندية عريقة كالجيش الملكي، والرجاء البيضاوي، وطنجة، و”طاباصبور”، والصويرة انطلقت لتعانق الاحتراف في الملاعب الفرنسية مع فريق “بيربينيان” (Nationale 2)، لتكون بذلك رائدة في احتراف اللاعبات المغربيات بالخارج.
استمرت رحلتها في نقل الخبرة والتجربة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث استقرت وبنت عائلة، لكنها لم تبتعد يوماً عن شغفها الأول؛ إذ تشغل اليوم دوراً محورياً كمدربة لجميع الفئات في “نادي الشارقة لرياضة المرأة”، حاملةً شهادات تدريبية من الدرجة الأولى والثانية (FIBA)، لتصنع أجيالاً جديدة من البطلات.
تكريم يليق بالبطلات
إن المسيرة التي توجت باستقبال ملكي من لدن جلالة الملك محمد السادس ليست مجرد محطة في سجل رياضي، بل هي التتويج الأسمى الذي تعتز به، والذي يترجم تقدير الوطن لعطائها اللامحدود.
بين التحصيل العلمي (الحاصلة على الإجازة) والخدمة العسكرية، وبين دورها كأم صانعة للأمل، تظل زينب الهذيلي ابنة “إعدادية الأمير” و”أم البنين”، التي لم تنسَ يوماً جذورها المغربية، وظلت وفية لتراب وطنها رغم المسافات.
زينب الهذيلي.. اسمٌ سيبقى محفوراً في ذاكرة كرة السلة المغربية، ليس فقط لما حققته من بطولات، بل لكونها ظلت دائماً المثال الصادق للعطاء، الإرادة، والإخلاص.