بقلم : محمد أمين جافي
بينما كانت رياضة كرة السلة الوطنية تبحث عن مخرج من دوامة التحديات، اختار فريق المغرب الفاسي أن يكتب فصلاً جديداً في تاريخه، مؤكداً أن العودة إلى الواجهة لا تتطلب الصدفة، بل تتطلب “مشروعاً” يمتزج فيه الطموح بالواقعية.
18 عاماً من الانتظار كانت كافية لتتحول إلى وقودٍ أشعل حماس “النمور” في رحلة الظفر بالكأس الفضية، في مشهد أعاد للذاكرة الفاسية أبهى صور المجد بقيادة الصربي وباسم الهواري وناشط كطاقم تقني فذ.
قد يرى البعض في كرة السلة مجرد مهارات فردية، لكن المغرب الفاسي أثبت أن اللقب يُصنع في كواليس الإدارة قبل أن يُحسم على “الباركي” بعزيمة الرجال تقنيا وتطبيقيا.
الانتدابات التي نفذها النادي لم تكن مجرد أرقام في كشوفات اللاعبين، بل كانت “خياطة” فنية دقيقة لسد الثغرات وتعزيز نقاط القوة.
لقد أثبتت التجربة أن إدارة الفريق نجحت في المراهنة على خلطة متجانسة تجمع بين الخبرة، القتالية، والموهبة:
ويظل سباعي الحسم حاضرا كأسماء مثل بن شليخة، حنيني، أومالك وبنسليمان وبشار والأجنبيين العمود الفقري الذي منح الفريق التوازن الدفاعي والهجومي المطلوب، مقدمين دروساً في الانضباط التكتيكي.
و لم تكن مشاركة بشار وزملاءه إلا تأكيداً على أن الفريق عرف كيف يختار “القطع الناقصة”
و بصمة المحترفين كان الرهان على الأمريكي واللاعب المالي غير عشوائياً؛ فقد كانا الميزان الذي رجحت به كفة “الماص” في اللحظات الحاسمة، حيث أضافا العمق والحلول الفردية التي يحتاجها كل بطل.
إن تتويج المغرب الفاسي بالكأس الفضية ليس مجرد فوز عابر، بل هو إعلان عن ميلاد نموذج تسييري يعتمد على الواقعيةوالذكاء في التعاقدات.
في وقت كانت فيه الأندية تائهة في صفقات استعراضية، كان المغرب الفاسي يراقب، يحلل، ثم يضرب بقوة في المكان الصحيح.
هذا التتويج يبعث برسالة قوية لكل المتداخلين في الشأن الرياضي: “أن النجاح ليس حكراً على ميزانيات ضخمة، بل هو نتاج تسيير يزاوج بين الرؤية الفنية والقدرة على جلب العناصر التي تؤمن بمشروع النادي قبل أن تؤمن بالراتب”.
لقد نجح المغرب الفاسي في إعادة كتابة المعادلة، واليوم، لم تعد الـ 18 سنة مجرد رقم في سجلات الغياب، بل أصبحت محفزاً للبناء على هذا الإنجاز.
إن هذا الفريق، بهيكله الحالي وروحه الجماعية، لا يطمح فقط للعودة، بل يضع نصب عينيه الاستمرار في تقديم دروس في كيفية تحويل “الطموح” إلى “كؤوس” تلمع في خزائن النادي، لإرضاء الجمهور الذي يحتل المرتبة الأولى في كرة السلة بالقسم الممتاز .
هنيئاً لـ “الماص” هذا التوهج، وهنيئاً للكرة البرتقالية عودة أحد قلاعها الشامخة.