بقلم: محمد أمين جافي.
بين ليلة وضحاها، تحولت كرة السلة الثلاثية من “هامش” غير ذي جدوى في نظر البعض، إلى “واجهة” يغشاها بريق الإشعاع المسلط حديثاً.
ومن المفارقات العجيبة أن من كانوا بالأمس يقللون من قيمة هذا النوع الرياضي، معتبرين إياه لا يخدم اللعبة الأم في شيء، هم أنفسهم اليوم من يحاولون قطف ثمار غرسٍ بدأه من سبقوهم.
فالتاريخ لا ينسى أن هذا التوهج لم يولد من فراغ، بل كان نتاج طموح رفعه مسؤولون سابقون، آمنوا بالشباب ووصلوا بالراية الوطنية إلى نهائيات كأس العالم في مناسبتين، رغم محاولات التبخيس التي طالتهم آنذاك.
لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم: هل يستقيم الإشعاع مع غياب الإمكانيات؟ إن العودة لتبني نفس الخطى السابقة والاعتراف المتأخر بجدوى اللعبة لا ينبغي أن يحجب عنا الواقع المرير الذي يرافق انطلاقة الدوري الحالي.
فمن غير المقبول أن نتحدث عن طموحات عالمية في ظل غياب أبسط التجهيزات اللوجستيكية؛ حيث يجد الممارس نفسه يواجه افتقاراً تاماً لمرافق تغيير الملابس، وغياباً للمراحيض، وحتى لأبسط مقومات الارتواء كقارورات المياه.
إن الخلل الحقيقي يكمن في ازدواجية المعايير، وفي البرمجة المرتبكة التي تفتقر للرؤية المسطرة بعناية. فلا يمكن للازدواجية في المواقف أن تبني رياضة مستدامة، كما لا يمكن للإشعاع الإعلامي أن يغطي على عجز اللوجستيك.
إن النجاح الحقيقي لا يقاس بمدى السير على خطى الآخرين حين تقتضي المصلحة ذلك، بل بالقدرة على توفير الكرامة الرياضية للاعبين واللاعبات فوق أرضية الميدان قبل البحث عن الأضواء.