بقلم: محمد أمين جافي.
استيقظ الشارع المغربي على وقع صدمة جديدة، زيادة درهمين في أسعار “الغازوال والبنزين” لم تكن مجرد أرقام على لوحات محطات الوقود، بل كانت بمثابة الضربة التي بعثرت حسابات الأسر المنهكة أصلاً.
والمفارقة الصارخة هنا ليست في تقلبات السوق الدولية، بل في تلك “الذريعة” الجاهزة التي يرفعها الباعة والوسطاء قبل أن تصل أول قطرة وقود بالثمن الجديد إلى محركات شاحناتهم؛ فالبضائع المخزنة منذ أشهر قفزت أثمنتها فور صدور القرار، لتطال الزيادات الخبز والملابس وحتى الجلابيب والحلويات التقليدية، في مشهد يجسد أبشع صور الجشع والاستغلال.
إننا أمام وضع بائس يغيب فيه المنطق الاقتصادي السليم؛ فبينما يكتوي المواطن بنيران الغلاء بذريعة كلفة النقل، نجد أن انخفاض أسعار الخام عالمياً لا ينعكس أبداً بنفس السرعة أو القوة على جيوب المستهلكين.
هذا الفراغ في تدبير المخزون الاستراتيجي، وترك الحبل على الغالب للوسطاء للاغتناء من الأزمات، يضعنا أمام تساؤل جوهري حول جدوى الاستمرار في الاختناق بهذه الدوامة.
لقد حان الوقت لتتخذ الدولة قرارات شجاعة تتجاوز الحلول الترقيعية، عبر تسريع الانتقال نحو الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية لكسر قيود المحروقات، وتشديد الرقابة لقطع الطريق على “تجار الأزمات” الذين يحولون معاناة الشعب إلى ثروات في أرصدتهم.