تتسارع دقات الساعة نحو عام 2030، ومعها تتسارع وتيرة الطموحات التي لم تعد تعترف بحدود الجغرافيا. اليوم، لم يعد مشروع الربط القاري بين المغرب وإسبانيا مجرد حبر على ورق أو حلماً يتداوله الأكاديميون، بل تحول إلى ورشة عمل دولية مفتوحة تقودها إرادة سياسية فولاذية من الرباط ومدريد.
إن التحركات الإسبانية الأخيرة، المدعومة بزخم مغربي لافت، تجلت في رصد اعتمادات مالية ضخمة تجاوزت المليون يورو لتحديث دراسات الجدوى. هذا الرقم ليس مجرد سيولة نقدية، بل هو “ضوء أخضر” تقني يعلن أن الربط البحري بات ضرورة استراتيجية تفرضها استضافة كأس العالم المشتركة.
ورغم التحديات الهندسية المعقدة التي تفرضها طبيعة التربة وأعماق المضيق السحيقة، إلا أن الرغبة في تحويل “نفق جبل طارق” إلى شريان يربط أفريقيا بأوروبا فاقت كل العقبات. نحن أمام مشروع عملاق يبحث عن تمويل دولي يوازي حجم طموحه، ليكون أيقونة معمارية واقتصادية تربط الشعوب وتختصر المسافات، معلنةً ميلاد عصر جديد من التكامل بين القارتين.
بقلم: محمد أمين جافي