مواطن نيوز//عثمان حبيب الدين
صدر حديثاً للدكتور خالد الدوقي كتاب جديد بعنوان “أدب المنفى والمعتقل في تراث محمد المختار السوسي”، وهو عمل بحثي يسعى إلى تسليط الضوء على جانب مهم من التجربة الأدبية والفكرية لأحد أبرز أعلام الحركة الوطنية المغربية، العلامة محمد المختار السوسي.
ويأتي هذا الإصدار في إطار الجهود الرامية إلى توثيق الذاكرة الوطنية وإبراز إسهامات رواد العمل الوطني، حيث احتضنت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير عملية طبع ونشر هذا العمل العلمي، إيماناً منها بأهمية دعم البحث الأكاديمي الذي يعنى بتاريخ الحركة الوطنية ورموزها.
ويعد الدكتور خالد الدوقي من الكفاءات الأكاديمية والتربوية المعروفة، إذ اشتغل أستاذاً لمادة اللغة العربية بسلكي التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي خلال الفترة الممتدة من سنة 1999 إلى سنة 2018، قبل أن يتولى مهام مندوب إقليمي للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية بإقليم شيشاوة منذ سنة 2018 إلى اليوم. كما حصل على شهادة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها من جامعة سيدي محمد بن عبد الله.
وسبق للدكتور الدوقي أن أغنى الساحة الثقافية بعدد من المؤلفات والدراسات، من بينها كتاب “التصوير الكنائي في الخطاب القرآني”، إلى جانب نشره لعدة مقالات علمية في مجالات النقد الأدبي والآداب والأندراغوجيا في مجلات وطنية وأجنبية.
وفي هذا المؤلَّف الجديد، يسعى الباحث إلى استكشاف التجربة الأدبية للعلامة محمد المختار السوسي خلال مرحلتي المنفى والاعتقال، حيث شكلت تلك التجربة محطة حاسمة في مساره الفكري والإبداعي. فقد انخرط المختار السوسي في الكفاح الوطني من خلال نشر الوعي وتعليم أبناء الوطن وترسيخ قيم الحرية والكرامة، الأمر الذي جعله عرضة لمضايقات السلطات الاستعمارية التي أقدمت على نفيه إلى منطقة إلغ قبل أن تزج به لاحقاً في سجون الصحراء.
وقد تركت هذه المحطات القاسية أثراً بالغاً في نفسية المختار السوسي وفي عطائه الأدبي، إذ شكلت مرحلة المنفى والاعتقال منعطفاً مهماً في مسيرته، حيث انتقل خلالها من الإنتاج الشفوي إلى التدوين والكتابة، مما أسهم في إثراء رصيده الإبداعي وتوسيع دائرة إنتاجه العلمي والفكري.
ويُنتظر أن يشكل هذا العمل إضافة نوعية إلى المكتبة المغربية، لما يتضمنه من قراءة تحليلية عميقة لأدب المنفى والمعتقل في تراث أحد أبرز أعلام الفكر الوطني، فضلاً عن إسهامه في إبراز قيمة هذا الإرث الأدبي والتاريخي لدى الأجيال الصاعدة والباحثين في مجال الأدب والتاريخ الوطني.




