بقلم: محمد أمين جافي.
في لحظات خاطفة، انطفأت أنوار الفرح وتحولت جدران أحد المنازل بمشروع “استفادة القلوشة” بحي ليساسفة بالدار البيضاء إلى شاهد على مأساة إنسانية هزت القلوب.
لم يكن أحد من الجيران يتخيل أن دوي الانفجار العنيف الذي هز الحي سيحمل في طياته فصلاً من فصول الألم الذي لا يندمل، حينما أدى انفجار قنينة غاز صغيرة إلى تدمير حياة أسرة كانت تبحث عن الاستقرار والأمان.
المأساة لم تتوقف عند حدود الانفجار المادي، بل امتدت لتخطف أرواحاً كانت تنبض بالحياة. اليوم، تأكد لنا ببالغ الأسى والحزن نبأ وفاة رب الأسرة، الذي فاضت روحه إلى بارئها ليلحق بأبنائه الذين رحلوا في هذا الحادث الجلل، تاركين خلفهم فراغاً يملأه الأسى وذكريات لن تمحى.
وبينما يخيم الصمت الحزين على مكان الحادث، تبقى الأم والابنة تصارعان الألم الجسدي في حالة مزرية، ترافقهما حالة نفسية مهشمة يصعب وصفها، بعد أن فقدتا السند والأهل في لحظة غدر لم تكن بالحسبان.
هذا الحادث المؤلم، الذي أعاد إلى الأذهان فظاعة مخاطر قنينات الغاز الصغيرة والكبيرة، يفتح أمامنا جراحاً غائرة ويطرح تساؤلات حارقة حول واقعنا اليومي.
كيف لقنينة غاز، هذا الجهاز البسيط الذي يرافقنا في تفاصيل حياتنا اليومية، أن تتحول إلى قنبلة موقوتة تهدد أمن البيوت وسلامة الأرواح؟
إن ما حدث اليوم ليس مجرد رقم إضافي في سجل الحوادث، بل هو ناقوس خطر يدق في كل منزل. إن طريقة توزيع هذه القنينات، ومعايير فحص حالتها وصلاحيتها، أصبحت تتطلب وقفة حازمة ورقابة مكثفة من الجهات الوصية. لم يعد مقبولاً أن تظل أرواح المواطنين رهينة لأدوات قد تكون منتهية الصلاحية أو تفتقر لأدنى شروط السلامة.
رحم الله الفقيد وأبناءه، وأسكنهم فسيح جناته، ورزق قلوب الأم والابنة الصبر والسلوان والشفاء العاجل.
إن حي ليساسفة اليوم لا يبكي فقط ضحاياه، بل يبكي غياب الحيطة والحذر، ويطالب بصوت مكسور بضرورة تفعيل الرقابة الصارمة، كي لا تتكرر مثل هذه المآسي التي تترك خلفها ندوباً في الذاكرة الجماعية لا تندمل أبداً.