بقلم: محمد أمين جافي.
يواصل القطاع السياحي المغربي ترسيخ مكانته كركيزة إستراتيجية في الاقتصاد الوطني، محققاً قفزات نوعية تتجاوز لغة الأرقام نحو بناء صناعة سياحية متكاملة.
إن استقبال أكثر من 7.7 ملايين سائح في خمسة أشهر فقط ليس مجرد مؤشر إحصائي، بل هو تجسيد لنجاح الرؤية الإستراتيجية التي جعلت من تنويع العرض السياحي وتعزيز الربط الجوي جوهر التحول الجذري في جاذبية المملكة.
لقد انتقل المغرب بذكاء من الاعتماد على الأنماط التقليدية إلى تبني سياحة ذات قيمة مضافة عالية، تشمل سياحة الأعمال والغولف والإيكولوجيا، مما استقطب شرائح نوعية من السياح الدوليين.
هذا التطور اقترن بورش تحديث شامل للبنيات التحتية ومنظومة التصنيف الفندقي، مع التركيز على جودة التجربة السياحية من خلال آليات تقييم دقيقة ومعايير دولية.
وعلى الرغم من هذه المكتسبات التي تضع المغرب في صدارة الوجهات الإقليمية، تظل المرحلة الراهنة محطة حاسمة تتطلب تعميق الإصلاحات الميدانية.
إن المراهنة على استدامة هذا المسار التصاعدي تستوجب تنسيقاً مؤسساتياً مكثفاً للقضاء على الممارسات العشوائية وتجويد خدمات النقل والحكامة المحلية، لضمان توافق الطاقة الاستيعابية مع التدفقات المتزايدة، والحفاظ على الصورة المشرفة للوجهة المغربية في سوق دولية تزداد تنافسية وشراسة.