بقلم: عمر خلدان.
تطفو على السطح السياسي المغربي، مع كل استحقاق انتخابي، أزمة “الاحتقان التنظيمي” التي تعكس صراعاً مريراً بين رغبة القيادات المركزية في تجديد النخب، وتشبث “أعيان الانتخابات” بمواقعهم مستغلين نفوذهم المحلي وقواعدهم الانتخابية.
هذا المشهد يطرح سؤالاً جوهرياً حول جدوى الإصلاحات القانونية والمؤسساتية في ظل جمود الممارسة الحزبية التي باتت تعاني من “شيخوخة” القيادات وتحول التنظيمات إلى ما يشبه طقوساً تكرر ذاتها.
إن الهوة بين التوجهات الملكية الداعية إلى التشبيب، والواقع الحزبي المتمسك بـ”كائنات انتخابية” أثبتت التجربة عجزها عن الارتقاء بالخدمات العمومية، تضع المواطن في قلب المعادلة.
فالخطابات الملكية، وعلى رأسها توجيهات 2016، لم تكن مجرد نقد للتقصير، بل كانت دعوة صريحة للتحرر من “ريع التزكيات” وتحويل العمل السياسي من وسيلة للاستفادة الشخصية إلى أمانة ومسؤولية قائمة على المحاسبة والخدمة العامة.
اليوم، أصبح لزاماً تجاوز مقاربات الترقيع التي ترهن مستقبل البلاد بنفوذ الأعيان أو “أصحاب الشكارة”.
إن التجديد ليس مجرد إجراء تقني أو ضخ دماء شابة في هياكل هرمة، بل هو قطيعة مع ثقافة الحزب “الطائفي” لصالح حزب المؤسسات، حيث تكون التزكية استحقاقاً للكفاءة لا صكاً للولاء، وحيث يصبح المنتخب خادماً للمواطن تحت طائلة المحاسبة الشعبية، لا سيداً يمارس السلطة خارج دائرة المسؤولية.