بقلم: محمد أمين جافي.
لا يختلف اثنان على أن احتضان المغرب لمنافسات الدوري الإفريقي لكرة السلة “BAL” يمثل شهادة ميلاد جديدة لقدرة بلادنا على توفير أرضية عالمية تضاهي كبريات التظاهرات الدولية.
هي لحظة فخر واعتزاز، نرى فيها ملاعبنا تتلألأ تحت أضواء الاحتراف، وبأمن مغربي ساهر، وشركات وطنية تبرهن على كفاءتها في التنظيم اللوجستيكي.
ولكن، وسط هذا الصخب الإفريقي الجميل، يرتفع سؤال حارق من قلب المعاناة: أين نحن من هذا الازدهار؟
إن التناقض الصارخ الذي نعيشه اليوم يضع علامات استفهام كبرى أمام “جامعة كرة السلة الوطنية “.
فبينما نفتح ذراعينا للعالمية، نجد كرة السلة الوطنية تغرق في تفاصيل “الارتجالية”.
كيف يعقل أن تمر جولات من أغلى المسابقات على قلوب المغاربة، “كأس العرش”، دون أن نجد لها أثراً في سجلات النتائج الرسمية أو التغطية التي تليق بقيمتها؟
كأس العرش ليست مجرد منافسة رياضية؛ إنها صلة وصل وجدانية بين الرياضي المغربي والعرش المجيد، ولها طعم خاص وطقوس من الندية تجعل من الفوز بالكأس الفضية وساماً تاريخياً يزين رفوف الأندية.
لكن حين نرى مباريات تنتهي بنقاط هزيلة لا تتجاوز سقف الـ 15 نقطة، فعن أي سلة نتحدث؟ هل نحن أمام مباراة للعمالقة أم مباراة في كرة القدم المصغرة؟
إن الشغف الذي يسكن قلوب الجماهير واللاعبين يحتاج إلى تسيير يوازيه في الطموح، لا إلى قرارات تعيق تطور الأندية أو تهميش لمسابقات لها رمزية وطنية كبرى.
إن إنجاح كرة السلة الوطنية لا يتطلب استيراد نماذج جاهزة فقط، بل يتطلب الرقي بالمنتج المحلي، وإعطاء كأس العرش حقها من الهيبة والتنظيم، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين الأندية.
الأرض أرضنا، والجمهور جمهورنا، والكفاءات موجودة.. الخلل يكمن في “البوصلة” التي قد تدير المشهد.
حان الوقت لنستفيق وندرك أن العالمية تبدأ من احترام المسابقات الوطنية وتثمين جهود الممارسين، ليكون ازدهار السلة واقعاً ملموساً لا مجرد صورة عابرة في تظاهرة دولية.