بقلم: محمد أمين جافي
بينما تنشغل جنيف بترتيب طاولات التفاوض، وتتحرك سلطنة عُمان كخيط رفيع يربط بين واشنطن وطهران، تطل من خلف الأفق “قوة هائلة” يعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لترسم ملامح مرحلة جديدة لا تقبل القسمة على اثنين. إن التصريحات الأخيرة لساكن البيت الأبيض حول “تغيير النظام” في إيران لم تكن مجرد مناورة سياسية، بل بدت وكأنها إعلان عن “ساعة الصفر” في عقيدة أميركية جديدة تجاه المنطقة.
تحرك القطع على رقعة الشطرنج
لم يعد الحديث اليوم مقتصرًا على الأروقة الدبلوماسية؛ فوصول حاملة الطائرات “جيرالد آر فورد” لتنضم إلى “أبراهام لينكولن” ليس مجرد استعراض للقوة، بل هو تحريك مدروس لأضخم القطع العسكرية على رقعة الشطرنج العالمية. هذه التحركات تأتي في وقت يسعى فيه الثنائي “ويتكوف وكوشنر” لفتح مسارات مغلقة منذ عقود، في محاولة لدمج ملفات النووي بالصواريخ الباليستية، وصولاً إلى الدور الإيراني في المنطقة.
بين “الغبار” وطموح الاستقرار
عندما سُئل ترمب عما تبقى من المنشآت النووية الإيرانية، كانت إجابته بكلمة واحدة: “الغبار”. هذه الكلمة تختزل حجم التصعيد الذي شهدته السنة الماضية، وتعكس إصراراً على إنهاء وضع استمر لـ 47 عاماً كما وصفه، دفع ثمنه الكثيرون من أرواحهم وأطرافهم.
إننا اليوم أمام مشهد معقد؛ فمن جهة، هناك إصرار أميركي على صياغة “اتفاق شامل” يغير قواعد اللعبة، ومن جهة أخرى، هناك طهران التي تحاول فصل ملفها النووي عن قدراتها الدفاعية ونفوذها الإقليمي.
المعضلة الإنسانية والسياسية
وكمتابع لما يروج، لا يمكن قراءة هذه التحولات بمعزل عن تكلفتها البشرية. فالمواجهة، إن حدثت، لن تقتصر آثارها على الحدود الجغرافية لإيران، بل ستمتد لتشمل استقرار المنطقة بأكملها. إن الرهان اليوم ليس فقط على من سيجلس على كرسي الحكم في طهران، بل على قدرة الدبلوماسية في “اللحظات الأخيرة” على تجنيب المنطقة حرباً شاملة يبدو أن طبولها بدأت تقرع بوضوح فوق مياه الخليج.
أمام هذا المشهد الضبابي، يبقى السؤال الكبير: هل ستنجح وساطة “مسقط” وجلسات “جنيف” في نزع فتيل الانفجار، أم أن “القوة الهائلة” التي تحدث عنها ترمب هي التي سترسم خارطة الشرق الأوسط الجديد؟