كأس العرش لكرة السلة بأكادير: حينما تتحول “الكأس الفضية” إلى مرآة للإقصاء وارتجال التسيير.

Table of Content

​بقلم: محمد أمين جافي.

​تعد نهائيات كأس العرش لكرة السلة موعداً رياضياً يتجاوز مجرد التنافس على درع البطولة؛ فهي تظاهرة تحمل في طياتها رمزية “اللقب الفضي” التي تختزل تاريخ كرة السلة الوطنية وتراكمات أجيال ساهمت في بناء صرح اللعبة.

إلا أن ما شهدته نسخة أكادير الأخيرة لم يكن سوى خيبة أمل كبرى، وفضيحة تنظيمية تعكس هوة سحيقة بين الطموحات التي يتم تصديرها للرأي العام، وبين الواقع الميداني الذي اتسم بالارتجال والمحسوبية.

​إن المتتبع للحدث لا يسعه إلا أن يقف مذهولاً أمام مظاهر الخلل التي طبعت التنظيم.

فبدلاً من حضور طقوس “الكورت سايد” (Courtside) التي تضفي حيوية وجمالية على المباريات، وجدنا أنفسنا أمام كراسي فارغة تعكس غياب الرؤية التسويقية والاحترافية.

ولعل الإهانة الأكبر للعبة لا تكمن فقط في هذا الفراغ البصري، بل في الإقصاء الممنهج لرجالات كرة السلة المغربية.

فأين هم الأبطال الدوليون الذين قدموا الكثير لهذه الرياضة؟
وأين هم المدربون والرؤساء والفاعلون الذين صنعوا أمجادها؟
إن تغييب هؤلاء عن “عرس” كان من المفترض أن يكون ملتقى لعائلة كرة السلة، واستبدالهم بوجوه لا تمت للعبة بصلة بفضل منطق “باك صاحبي”، هو ضرب صريح لمبدأ الشفافية والمصداقية الذي يجب أن يسود المرفق العمومي.

​لقد نقلت لنا بعض أصوات الفعاليات الرياضية لكرة السلة من خلال منبر “مواطن نيوز” حالة من الاستياء العام، حيث أكد العديد من الكفاءات الرياضية عدم تلقيهم لأي دعوات أو اعتمادات، في وقت مُنحت فيه الأولوية لأشخاص لا علاقة لهم بالمجال.

هذا السلوك يطرح سؤالاً جوهرياً: من المسؤول عن هذه الكارثة التنظيمية؟
وكيف خولت بعض الأطراف لنفسها استباحة هذا الحدث الوطني وتحويله إلى ساحة لـ “تصفية الحسابات” أو الترضيات الضيقة؟

​والأكثر غرابة وإثارة للدهشة، هو المشهد العبثي لنقل المباريات عبر هاتف نقال يخص أحد الفرق المشاركة، وسط ارتباك واضح للبحث عن “مثبت” للهاتف، في مشهد يعيدنا إلى الهواية في أبهى صورها البدائية.

كيف يعقل أن تغيب شركات النقل المتخصصة عن حدث بهذا الحجم، ونحن في عصر الرقمنة والقفزة النوعية التي يشهدها المغرب في مختلف المجالات، وبما يتماشى مع التوجهات الملكية السامية التي تجعل من الرياضة قاطرة للتنمية والتطور؟

​إن السؤال الذي يلح على كل متتبع للسلة الوطنية اليوم:
هل كان الهدف من تقلد المناصب هو الارتقاء بهذه الرياضة واللحاق بركب الدوريات العالمية والمنتخبات القوية؟
أم أن الغاية انحصرت في البحث عن “الراتب السمين” والجلوس على كراسي المسؤولية دون تقديم أي قيمة مضافة؟

​إن ما حدث في أكادير ليس مجرد خطأ تنظيمي عابر، بل هو مؤشر خطير على تراجع تدبيري يمس هيبة اللعبة ورمزيتها.

إننا اليوم في أمس الحاجة إلى وقفة حازمة تُعيد الاعتبار للرياضيين، وتضع حداً لهذا العبث التنظيمي، لترقى كرة السلة المغربية إلى المستوى الذي يليق بتاريخها وطموحات جماهيرها.

salam

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الأخيرة

الأخبار الرائجة

NE

News Elementor

Lorem Ipsum is simply dummy text of the printing and typesetting industry.

Popular Categories

Must Read

©2024- All Right Reserved. Designed and Developed by  Blaze Themes