بقلم : محمد أمين جافي.
تتخبط كرة السلة الوطنية في دوامة من التساؤلات المشروعة التي تفرضها غيوم الغموض الملبدة فوق سماء القسم الوطني الثاني.
ففي الوقت الذي تتطلع فيه الأندية نحو حلم الصعود إلى القسم الأول، تظل خارطة الطريق غائبة تماماً، وسط تضارب التوقعات حول عدد الفرق التي ستعبر نحو الضفة الأخرى، ما بين فريقين أو أربعة أو حتى ستة.
هذا الضباب لا يكتنف رؤساء الأندية فحسب، بل يمتد ليلقي بظلاله الثقيلة على اللاعبين الذين يجدون أنفسهم أمام عقود توشك على الانتهاء بنهاية الشهر الحالي، مما يضعهم في وضعية قانونية ومهنية معقدة، تتقاطع مع التزاماتهم الدراسية وتحديات التأمين والتنقل.
تطرح هذه الارتجالية في تدبير مآلات المنافسات تساؤلات جوهرية حول احترافية التسيير، حيث تجد القاعدة الجماهيرية والمتابعون أنفسهم أمام مشهد بعيد عن معايير التنافسية المنظمة.
ويجد الإعلاميون، بدورهم، صعوبة بالغة في أداء مهامهم النبيلة، إذ يتحول الحصول على معلومة رسمية وموثقة إلى رحلة شاقة في غياب قنوات تواصل مؤسساتية، مما يضطرهم للجوء إلى علاقات شخصية بديلة عن قنوات التواصل الرسمية التي يفترض أن تكون متاحة للجميع، بدءاً من بريد إلكتروني مفعل أو خط هاتفي يستجيب لاستفسارات المعنيين.
لا يقف نزيف العشوائية عند حدود القسم الوطني الثاني، بل يمتد ليشمل بطولات الفئات السنية التي تعاني بدورها من التراكمات التنظيمية، حيث باتت مشاركة بعض المواهب مهددة بالضياع بسبب تعثر تفعيل مسارات المشاركة للفرق.
إن هذا المشهد التراكمي في إنهاء فصول البطولة الوطنية يضع المكتب الجامعي أمام امتحان حقيقي يتطلب تجاوز سياسة الصمت، وتفعيل أدوات تواصلية تليق بطموحات كرة السلة الوطنية، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وضمان استقرار العقود والمسارات الدراسية والرياضية للاعبين الذين يمثلون مستقبل هذه اللعبة.