بقلم: محمد أمين جافي.
تستيقظ منطقة الشرق الأوسط على وقع تطورات دراماتيكية تعيد رسم خرائط التوتر الدولي، حيث أطلقت القيادة المركزية الأميركية فجر اليوم جولة جديدة من العمليات العسكرية ضد أهداف داخل العمق الإيراني، في خطوة تأتي كترجمة ميدانية للتلويح السياسي الذي تبناه الرئيس دونالد ترمب مؤخراً بربط مصير الهجمات بمسار مفاوضات السلام المتعثرة.
هذا التصعيد العسكري لم يلبث أن واجه رد فعل استراتيجي عالي الخطورة، تمثل في إعلان مقر خاتم الأنبياء الإيراني إغلاق مضيق هرمز بشكل كلي أمام حركة الملاحة الدولية، مع توجيه تحذيرات مباشرة باستهداف أي قطعة بحرية تحاول خرق هذا القرار.
وفي تحول نوعي يوسع رقعة الصراع، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قواعد عسكرية في كل من البحرين والكويت.
وقد أكدت وسائل إعلام إيرانية رسمية استهداف الأسطول الخامس الأميركي في البحرين بطائرات مسيرة رداً على الهجمات الأميركية في جنوب البلاد، بينما أفادت وزارة الداخلية البحرينية بتفعيل صافرات الإنذار في المملكة.
المشهد الميداني الذي تعززه الأنباء الواردة من مدينة سيريك الساحلية حول دوي انفجارات وتفعيل أنظمة الدفاع الجوي في محيط العاصمة طهران، يشير إلى أننا أمام مرحلة جديدة تتجاوز حدود المناوشات المعهودة.
إن إغلاق هذا الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي واستهداف القواعد الإقليمية يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي، حيث تتحول المنطقة من ساحة نفوذ إلى نقطة ارتكاز في مواجهة مفتوحة قد تعيد صياغة توازنات القوى الإقليمية وتؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة والأمن العالمي.
بين لغة القوة في واشنطن والخيارات الردعية في طهران، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل نحن بصدد استراتيجية لفرض واقع جديد، أم أن المنطقة تندفع نحو سيناريو حرب شاملة لا يمكن التنبؤ بتبعاتها على المدى البعيد؟